أزمة القصر العدلي بالقامشلي تُعطل مسار الاندماج بين الحكومة وقسد


بين تفاؤل الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ اتفاق الاندماج، وبين التعنت الميداني على الأرض، يعيش ملف "دمج المؤسسات" في محافظة الحسكة مخاضاً عسيراً، حيث تحول القصر العدلي في القامشلي إلى ساحة لاختبار النوايا السيادية بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). فبعد الخطوات الإيجابية التي تمثلت في افتتاح منفذ اليعربية الحدودي وتسلم الدولة لسجن غويران، اصطدم قطار التسويات بجدار الرفض في القامشلي، مما أدى لتعطيل افتتاح معبر نصيبين وتأجيل ترتيبات أمنية كبرى كانت منتظرة.


وفي تفاصيل المشهد القضائي، أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، أن وزارة العدل عرضت خطة مرنة لتسلم القصور العدلية، تضمنت استعداد دمشق لدمج قضاة وموظفي "الإدارة الذاتية" ضمن المؤسسة القضائية الرسمية، بل ووصلت العروض الحكومية إلى حد قبول أصحاب الكفاءات استثنائياً في المعهد العالي للقضاء وتسهيل انتساب المحامين لنقابتهم المركزية. إلا أن هذه العروض قوبلت برفض مفاجئ من المتواجدين داخل القصر العدلي بالقامشلي، الذين منعوا القضاة من العودة لمكاتبهم، رغم أن الخطة كانت تقضي بدوام الطرفين جنباً إلى جنب لحين تسوية الأوضاع القانونية، وهو ما اعتبرته دمشق خروجاً عن سقف "الدولة الواحدة والقانون الواحد".


هذا التخبط في المواقف لم يمنع بعض أصوات التهدئة من الظهور، حيث قلل مصطفى عبدي، عضو الفريق الرئاسي، من حجم هذا التعثر، واصفاً إياه بأنه "أمر متوقع" ولا يعبر عن موقف منظومة (قسد) بالكامل، بل عن جهات وأفراد داخلها أصروا على التأجيل. ورغم هذا التفاؤل بقرب استلام القصر العدلي، إلا أن الواقع الميداني لا يزال يراوح مكانه، مع غياب جدول زمني محدد لإنهاء حالة الاستعصاء هذه التي تزيد من معاناة الأهالي في تسيير معاملاتهم القانونية.


على الضفة الأخرى، يبدو أن سقف المطالب السياسية لـ "مسد" يتجاوز مجرد دمج المؤسسات، إذ تصر قياداتها على نظام لا مركزي يضمن خصوصية أمنية ولغوية، وهو ما يتصادم بشكل مباشر مع إصرار دمشق على استعادة المؤسسات السيادية أولاً. وبينما ينتظر ذوو المعتقلين السوريين في سجون العراق تحركاً رسمياً لإنقاذ أبنائهم، وتترقب الفعاليات الاقتصادية فتح معبر القامشلي-نصيبين، يبقى "اتفاق 29 كانون الثاني" معلقاً بين رغبة في استعادة وحدة الدولة وبين تمسك ميداني بمكتسبات السنوات الماضية، في انتظار ما ستسفر عنه الاجتماعات المرتقبة التي يسعى مظلوم عبدي من خلالها لتشكيل مرجعية موحدة للذهاب إلى دمشق بصوت واحد.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال