الحسكة تتأهب للاستحقاق الانتخابي وتواصل تسيير قوافل العودة لأهالي عفرين


تتقاطع في محافظة الحسكة السورية مسارات الاستقرار السياسي والانسجام المجتمعي، حيث تشهد المنطقة حراكاً لافتاً يوازن بين استكمال الترتيبات القانونية لانتخابات مجلس الشعب، وبين التحرّكات الميدانية المكثفة لتأمين العودة الطوعية للعائلات النازحة إلى مناطقها في ريف حلب الشمالي.


وفي إطار التحضيرات الانتخابية، قطعت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري شوطاً رئيساً بإصدارها القوائم النهائية لأعضاء الهيئات الناخبة في دوائر الحسكة، والمالكية، والقامشلي، بالإضافة إلى دائرة عين العرب بريف حلب. وجاءت هذه الخطوة بعد انقضاء المهلة القانونية المحددة للطعون بالخلفيات الأولية، لتفتح الباب رسمياً أمام الراغبين في الترشح لتقديم طلباتهم في المراكز المعتمدة لكل دائرة انتخابية. ولضمان النزاهة والشفافية في سير العملية الإجرائية، أصدرت اللجنة قراراً بتشكيل لجان المراقبة القانونية في دوائر محافظة الحسكة الثلاث، مستندة إلى الإعلان الدستوري والمراسيم التشريعية ذات الصلة، وبناءً على التنسيق مع نقابة المحامين التي سمّت نخبة من الحقوقيين لرئاسة وعضوية هذه اللجان لمتابعة الانضباط القانوني للانتخابات.


وعلى الضفة الإنسانية المقابلة، تتواصل مفاعيل الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية بهدف إنهاء ملف النزوح وتأمين الاستقرار للأهالي؛ إذ أعلن نائب محافظ الحسكة عن انطلاق قافلة جديدة تضم نحو ألف وخمسمائة عائلة من أهالي عفرين النازحين متوجهة من مدينة القامشلي إلى قراهم وبلداتهم في ريف حلب. وتأتي هذه القافلة الكبيرة امتداداً لسلسلة من الرحلات التدريجية التي بدأت مطلع شهر آذار الفائت وشهدت عودة آلاف العائلات على دفعات متتالية، في وقت أكدت فيه السلطات المحلية إلغاء كافة الإجراءات الأمنية الاستثنائية وتسهيل حركة العودة لكل من يرغب، مع احترام قرار بعض العائلات التي فضلت الاستقرار في الحسكة لمرتكزات اقتصادية ومعيشية.


ولم تقتصر الجهود المشتركة على تسيير قوافل العائدين فحسب، بل امتدت لتشمل ملفات إنسانية وأمنية معقدة تسير نحو الحلحلة؛ حيث كشفت الإدارة المحلية في الحسكة عن الانتهاء من عمليات الإحصاء الأخيرة لموقوفي القوات في سجون الدولة تمهيداً للإفراج الفوري عنهم قبيل حلول عيد الأضحى المبارك، بالإضافة إلى المتابعة الحثيثة والدؤوبة لملف المعتقلين الذين جرى ترحيلهم إلى الأراضي العراقية بغية استكمال الترتيبات القانونية واللوجستية التي تضمن إعادتهم إلى وطنهم في القريب العاجل، لتكتمل بذلك ملامح التهدئة وتثبيت دعائم الاستقرار في المنطقة الشمالية والشرقية من البلاد.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال