خطوات ميدانية نحو ترتيب بيت "الجزيرة" السورية


تتسارع الخطوات في محافظة الحسكة لترتيب أوراقها المبعثرة بين الأمن والسياسة والإنسان، حيث تتداخل المسارات لتشكيل واقع جديد ينهي سنوات من الضبابية. الاجتماع العسكري الأخير الذي شهدته المنطقة الشرقية لم يكن مجرد لقاء روتيني، بل وضع النقاط على الحروف فيما يخص مسار "الدمج العسكري" والترتيبات الأمنية بموجب الاتفاقات المبرمة مع قوات سوريا الديمقراطية. هذا التوجه الذي قادته شخصيات عسكرية رفيعة ومبعوثون رئاسيون، وضع على رأس أولوياته ملفات تمس حياة الناس مباشرة، مثل إعادة تفعيل القصور العدلية والمحاكم، والعمل الحثيث على ملف المعتقلين للإفراج عنهم، كخطوة أساسية لتعزيز الثقة وبسط سيادة القانون في أرجاء المحافظة.


وفي مشهد موازٍ، كانت القوافل تغادر مخيم "الروج" في ريف الحسكة باتجاه محافظات دير الزور وحمص ودمشق، في إطار خطة شاملة تهدف إلى إفراغ المخيمات وإغلاقها بشكل نهائي. هذا التنسيق الميداني بين الحكومة والإدارة الذاتية يعكس رغبة مشتركة في إنهاء هذا الملف الإنساني المعقد، ليشمل السوريين والعراقيين وحتى الرعايا الأجانب الذين بدأت دولهم، كأستراليا مثلاً، بفتح قنوات لاستعادتهم. إن تفريغ هذه المخيمات وإعادة العائلات إلى مدنها الأصلية يمثل حجر زاوية في تخفيف الأعباء الأمنية وفتح الباب أمام عودة الحياة الطبيعية للمنطقة.


وعلى الصعيد التشريعي، بدأت ملامح التمثيل السياسي للحسكة تكتمل مع اقتراب استحقاق مجلس الشعب لعام 2026. اللجنة العليا للانتخابات حسمت الهياكل القانونية عبر تشكيل لجان قضائية فرعية في دوائر الحسكة والقامشلي والمالكية للبت في أي اعتراضات، تزامناً مع صدور القوائم الأولية للأسماء المرشحة لهذه اللجان. ومع اكتمال تمثيل الدوائر الانتخابية وتخصيص المقاعد المتبقية للمحافظة، تتجه الأنظار نحو صناديق الاقتراع لتكريس حالة من التنظيم المؤسساتي، وسط آمال بأن تساهم هذه الخطوات في تعزيز الاستقرار السياسي والمجتمعي في الجزيرة السورية.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال