الحسكة بين مخالب الانفلات الأمني وقلق الموسم الزراعي.. والاتفاق السياسي يواصل طريقه


تخيم حالة من القلق والترقب على محافظة الحسكة هذا الأسبوع، حيث تتقاطع الأزمات المعيشية والأمنية لترسم واقعاً صعباً يعيشه الأهالي، في وقت تستمر فيه التحركات السياسية لمحاولة احتواء التداعيات الميدانية والإنسانية.


بدأت ملامح هذا المشهد المؤلم صباح الإثنين، حين فُجع أهالي مدينة الحسكة بالعثور على جثة السائق محمود محمد يونس قرب مفرق قرية الذيبة شمالي المدينة، بعد أسبوع كامل من اختفائه الغامض. الحادثة التي جاءت عقب انقطاع الاتصال به إثر نقله لأحد الركاب إلى ريف المدينة، لم تكن مجرد جريمة عابرة، بل فجّرت حالة من الغضب الشعبي، حيث تجمع عشرات السائقين في دوار الحمامة وسط المدينة، رافعين أصواتهم للمطالبة بوقف مسلسل الفلتان الأمني وعمليات الخطف والسرقة التي باتت تهدد أمنهم ولقمة عيشهم. ولا تنفصل هذه المأساة عن سياق عام من التدهور الأمني، إذ تتوالى الشكاوى من سرقات يومية تطال كابلات الكهرباء، والمحال التجارية، وحتى منازل المواطنين، وسط اتهامات للجهات المعنية بالتقاعس عن حماية الممتلكات والأرواح، وما يزيد من حدة هذا التوتر تسجيل حوادث قتل وسرقة متفرقة في عدة أحياء، كان آخرها عملية سطو مسلحة على منزل طبيب انتهت بسلب مبلغ مالي كبير.


وفي الوقت الذي تتداعى فيه الأوضاع الأمنية، يواجه المزارعون في ريف الحسكة كابوساً من نوع آخر مع انطلاق موسم الحصاد، حيث التهم حريق كبير مساحات واسعة من حقول القمح والشعير في قرية أبو شاخات بريف رأس العين. وبينما يقف المزارعون مذهولين أمام ضياع جهودهم ومصادر رزقهم التي استثمروها بالدين، ترتفع المناشدات للجهات المختصة بضرورة تعزيز فرق الإطفاء وتوفير آليات قادرة على الوصول السريع للأراضي الزراعية قبل فوات الأوان. ورغم إعلان مديرية الطوارئ عن نشر نقاط إطفاء متقدمة، إلا أن اتساع الرقعة الزراعية وارتفاع درجات الحرارة يجعلان من هذه الحرائق تهديداً دائماً للأمن الغذائي والاقتصادي في المنطقة.


وفي خضم هذه التحديات الميدانية المتلاحقة، يبرز مسار سياسي يسعى لإحداث تغيير في المشهد العام، حيث أعلن نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي عن خطوات جديدة في تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني المبرم بين الحكومة السورية وقوات "قسد". الهلالي أكد أن عملية الإفراج عن الموقوفين مستمرة، حيث تجاوز عدد المفرج عنهم 1200 شخص، مشدداً على أن هذا الملف، إلى جانب ملف النازحين، يحظى بطابع إنساني لا يقبل التفاوض. ومع استمرار اللقاءات بين الجانبين لمناقشة دمج المؤسسات وتسليم السجون وتأمين عودة المهجرين، يظل الشارع في الحسكة يتطلع إلى أن تنعكس هذه الوعود والتفاهمات أمناً ملموساً يوقف نزيف الجرائم، وحلولاً عملية تحمي أرزاق الناس ومواسمهم الزراعية من الضياع.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال