تتصاعد التكهنات حول زيارة محتملة قد يجريها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة الأميركية واشنطن خلال الأيام القليلة المقبلة، في وقت تبدو فيه الصورة غير مكتملة المعالم وسط تضارب في الروايات بين مصادر إعلامية ودبلوماسية من جهة، ونفي رسمي أميركي من جهة أخرى.
بداية القصة كانت مع تقارير متزامنة، من بينها ما أورده "تلفزيون سوريا" ووكالة "فرانس برس"، والتي تحدثت عن تلقي الشرع دعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لزيارة واشنطن في الرابع عشر من حزيران الجاري. هذه الأنباء جاءت في سياق سياسي يتسم بحراك لافت في العلاقات بين دمشق وواشنطن، خاصة في ظل التلميحات الأميركية الأخيرة حول إمكانية لعب سوريا دوراً في الملف اللبناني والتوتر مع حزب الله، فضلاً عن الجهود السورية لرفع ما تبقى من عقوبات اقتصادية وتسريع عجلة إعادة الإعمار.
غير أن هذه الروايات اصطدمت بموقف أميركي متحفظ، إذ نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول في البيت الأبيض تأكيده أن هذا الاجتماع غير مدرج حالياً على جدول الأعمال، رغم إشارته في الوقت ذاته إلى وجود علاقة قوية واتصال دائم بين الرئيسين. وفي المقابل، آثرت الرئاسة السورية التزام الحذر، حيث أصدرت مديرية الإعلام في رئاسة الجمهورية بياناً أكدت فيه أن الإعلان عن أي زيارات خارجية للرئيس يتم حصراً عبر القنوات الرسمية، داعية وسائل الإعلام إلى توخي الدقة والاعتماد على المصادر المعتمدة.
وبعيداً عن التأكيدات أو النفي، تكتسب هذه الزيارة -في حال إتمامها- أهمية بالغة، فهي تأتي في وقت يسعى فيه الطرفان إلى تعزيز التعاون في ملفات المنطقة المعقدة، والعمل على دفع المسار الاقتصادي السوري. كما تثير تساؤلات حول طبيعة "الطلب" الأميركي من دمشق تجاه لبنان، وهو ملف يبدو أنه بات ركيزة أساسية في الحوار المستجد بين البلدين منذ تولي الشرع منصبه أواخر عام 2024.
حتى اللحظة، تبقى الأنظار متجهة نحو العواصم المعنية بانتظار تأكيد رسمي يضع حداً للتكهنات، ويجيب على سؤال ما إذا كانت هذه الزيارة ستكون استكمالاً لسلسلة اللقاءات التي جمعت الطرفين في واشنطن والرياض، أم أنها مجرد تكهنات سبقت أوانها في ظل تعقيدات الدبلوماسية الدولية.
