تتسارع الخطوات التنفيذية على الأرض في محافظة الحسكة والمناطق التي تديرها "قوات سوريا الديمقراطية"، في مشهد يعكس تحولاً نوعياً في مسار العلاقة مع الحكومة السورية، حيث دخلت عملية دمج المؤسسات العسكرية والإدارية مرحلة التطبيق الفعلي، وسط تفاؤل رسمي بإنهاء ملفات كانت عالقة لسنوات.
وقد توجت هذه التطورات بسلسلة اجتماعات مكثفة عقدها محافظ الحسكة نور الدين أحمد في دمشق، وصفت بأنها إيجابية للغاية، حيث جرى بحث تفاصيل دمج مؤسسات المحافظة وتفعيل الإدارات العامة بالتعاون مع وزارات الاقتصاد والصناعة والإدارة المحلية، بالإضافة إلى الفريق الرئاسي المعني. وفي سياق متصل، كشف مسؤولون في "قسد" عن نجاح خطوات دمج آلاف المقاتلين في صفوف وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين، حيث انتقلت مسؤولية رواتبهم ومزاياهم إلى المؤسسات الرسمية للدولة. وتشير الأرقام المتداولة إلى استيعاب آلاف العناصر، مع استمرار المفاوضات لاستيعاب المجموعات المتبقية، خاصة بعد الإعلان عن قرب بدء إجراءات دمج أكثر من 9 آلاف عنصر من "الأسايش" ضمن مديرية الأمن الداخلي، وهو ما يأتي تنفيذاً لاتفاق كانون الثاني الماضي الذي شمل ملفات التعليم والانتخابات وإدارة الموارد.
ولم تقتصر هذه التحركات على الجانب العسكري والأمني، بل امتدت لتشمل آفاقاً اقتصادية تهدف لتعزيز الاستقرار وتنشيط الحركة التجارية في المنطقة. وفي هذا الإطار، يبرز ملف معبر نصيبين الحدودي مع تركيا كأحد أبرز القضايا المطروحة؛ إذ ورغم تأكيد المحافظ أن افتتاح المعبر يحتاج إلى مزيد من الوقت والترتيبات، إلا أن هناك انفتاحاً تركياً ملموساً للتعاون، حيث أبدت أنقرة استعدادها لتطوير الجانب المقابل من المعبر داخل الأراضي السورية، بما يساهم في تسهيل التبادل التجاري وربط الأسواق السورية والعراقية بتركيا.
هذه التطورات الميدانية ترافقت مع نشاط سياسي لافت، تجسد في لقاءات جمعت قيادات من "قوات سوريا الديمقراطية" مع مبعوثين دوليين وممثلين عن إقليم كردستان العراق، حيث أكدت هذه الأطراف دعمها لعملية الدمج باعتبارها مساراً جوهرياً لتعزيز الحل السياسي الشامل في سوريا، وضمان مشاركة مختلف المكونات في مستقبل البلاد. وبينما تمضي هذه الملفات قدماً، يبدو أن شمال شرق سوريا يقف أمام مرحلة جديدة تتسم بمحاولة استعادة مؤسسات الدولة لعملها الطبيعي، مع ما يرافق ذلك من تحديات ميدانية يتوقع أن تشهد انفراجات إضافية خلال الفترة القريبة القادمة.
