يشهد الموسم الزراعي الحالي في سوريا تحولاً لافتاً في قطاع الحبوب، حيث تتصدر محافظة الحسكة المشهد الإنتاجي كركيزة أساسية للأمن الغذائي الوطني، مسجلةً أرقاماً متصاعدة في عمليات التسويق وسط توقعات بوصول الإنتاج إلى عتبة المليون طن. وتأتي هذه النتائج مدفوعة بجهود لوجستية مكثفة للمؤسسة السورية للحبوب، التي استنفرت مراكز التسلم ورفعت جاهزيتها الفنية لضمان انسيابية عمليات التوريد وتحقيق أقصى مستويات الأداء في استقبال المحاصيل.
وتشير البيانات الرسمية حتى اليوم إلى استلام نحو 860 ألف طن من القمح على مستوى المحافظات، تستحوذ الحسكة منها على حصة الأسد بنحو 300 ألف طن، وهو ما يعكس استقراراً نسبياً في سلاسل الإمداد رغم التحديات الميدانية. وفي إطار الحوكمة وتعزيز الشفافية الاقتصادية، اتخذت اللجان المختصة إجراءات رقابية لضمان سير الموسم وفق المعايير المطلوبة، بما يحمي حقوق المنتجين ويضمن كفاءة مراكز التجميع والصوامع.
وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، يواجه القطاع تحديات تشغيلية متمثلة في سلسلة الحرائق التي طالت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمحاصيل المحصودة. وقد استدعت هذه المخاطر استنفاراً واسعاً لفرق الدفاع المدني، التي تعاملت في يوم واحد مع عشرات البؤر المشتعلة، مما يفرض ضرورة ملحة لمراجعة إجراءات السلامة الوقائية لحماية المحصول الاستراتيجي من الفقدان المادي.
إن التداخل بين نجاح عمليات التسويق وتكرار الحوادث الميدانية يضع الجهات المعنية أمام ضرورة الربط بين إدارة الإنتاج وإدارة المخاطر؛ فالحفاظ على مكتسبات الموسم لا يتوقف فقط عند جاهزية مراكز التسلم، بل يمتد ليشمل تعزيز الوعي الوقائي للحد من الخسائر المادية التي قد تؤثر على العائد الاقتصادي للموسم. ومع استمرار عمليات التسلم بوتيرة مرتفعة، يبقى الرهان على تكامل التنسيق بين القطاع الزراعي وفرق الطوارئ لضمان وصول المحصول إلى الصوامع بأمان، وتأمين تدفقات الحبوب بما يخدم استقرار السوق المحلي.
