توغل عسكري وقصف لريف درعا.. الاحتلال الإسرائيلي يفرض واقعاً جديداً في المنطقة


شهدت قرية عابدين في ريف درعا الغربي جنوبي سوريا ليلة متوترة، إثر قصف مدفعي نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي، بعد ساعات من توغل آليات عسكرية إسرائيلية في منطقة حوض اليرموك ومحاولتها فرض طوق أمني في المنطقة.


بدأ التصعيد حين توغلت قوة إسرائيلية مكونة من خمس آليات عسكرية داخل القرية، وقامت بنصب حواجز تفتيش على الطرقات الحيوية، لا سيما الطريق الرابط بين عابدين وقرية "جملة". وتعمدت قوات الاحتلال ترهيب المدنيين عبر إيقاف المارة، بمن فيهم الأطفال، وإخضاعهم للتفتيش، بالإضافة إلى إطلاق النار في الهواء لمنعهم من التنقل بين القرى المجاورة. وبلغ التوتر ذروته حين تصدى أهالي القرية للدورية وقطعوا طريقها بالحجارة تعبيراً عن رفضهم لهذا الانتهاك، لترد قوات الاحتلال بإطلاق النار أثناء انسحابها، كما استهدفت طاقم قناة "الإخبارية" السورية أثناء تغطيته للحدث.


ولم تكتفِ قوات الاحتلال بالتوغل الميداني، إذ أتبعت ذلك بقصف مدفعي طال أراضٍ زراعية في محيط عابدين، تزامناً مع تحليق مكثف للطيران المروحي والمسير الذي استخدم الرشاشات في أطراف القرية وألقى بالونات حرارية في الأجواء. ورغم تأكيد الدفاع المدني أن القصف لم يسفر عن إصابات بشرية أو أضرار مادية جسيمة، إلا أنه أحدث حالة من الهلع بين السكان، مما دفع العديد من العائلات إلى النزوح نحو البلدات المجاورة، وسط استمرار تحليق الطيران في سماء ريف درعا والقنيطرة.


وتأتي هذه التجاوزات في إطار سلسلة من الانتهاكات التي تشمل عمليات دهم المنازل التي تنفذها قوات الاحتلال في القرى الحدودية بجنوب سوريا، والتي تُعد مؤشراً على تحول استراتيجي في التعامل الميداني، خاصة بعد انهيار اتفاقية فصل القوات لعام 1974. فبدلاً من الاكتفاء بالوجود العسكري على خطوط التماس، انتقلت العمليات إلى مستوى الاحتكاك المباشر وترويع السكان الآمنين وتفتيش ممتلكاتهم الخاصة تحت تهديد السلاح، مما يكسر الحواجز النفسية والسيادية التي كانت تحكم المنطقة، ويحول حياة القرويين إلى حالة من الخوف الدائم من اقتحامات غير متوقعة. ويُنظر إلى هذه المداهمات كجزء من عملية تفريغ للمنطقة العازلة التي باتت تحت سيطرة الاحتلال منذ أواخر عام 2024، حيث يتم إخضاع المدنيين -بمن فيهم الرعاة والمزارعون- لعمليات تفتيش دقيقة واعتقالات، مما يخدم الرؤية الأمنية الإسرائيلية في السيطرة الكاملة على محيط الجولان.


وفي أعقاب هذه التطورات، أصدرت وزارة الخارجية السورية بياناً شديد اللهجة أدانت فيه "الاعتداءات الإسرائيلية"، واصفة إياها بـ "الانتهاك الصارخ لسيادة سوريا"، وطالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوضع حد لهذه الممارسات التي اعتبرتها خرقاً لاتفاقية فض الاشتباك. وتجدر الإشارة إلى أن هذا التصعيد يأتي في سياق جيوسياسي جديد، بعد إعلان الإحتلال الإسرائيلي في كانون الأول 2024 انهيار اتفاقية فصل القوات وسيطرتها على المنطقة العازلة، مما جعل الحدود السورية مع الجولان المحتل في حالة استنفار دائم.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال