خيم الحزن على العاصمة السورية دمشق، وتحولت أزقة شارع النصر النابض بالحياة إلى مسرح للفاجعة، بعد أن هز انفجار غادر مقهى يرتاده المدنيون والمحامون بالقرب من القصر العدلي وسط المدينة. المشهد الذي بدأ هادئاً كأي ظهيرة اعتيادية يوم الخميس، تحول في لحظات إلى فوضى عارمة، حيث مزقت عبوة ناسفة بدائية الصنع، تزن نحو كيلوغرام واحد ومحشوة بشظايا معدنية، سكون المكان، لتخلف وراءها دماءً ودموعاً ودماراً طال أرجاء المقهى المكتظ.
وقد ارتفعت حصيلة الضحايا إلى عشرة قتلى وأكثر من عشرين جريحاً، بعد أن لفظ أحد المصابين أنفاسه الأخيرة متأثراً بجراحه البالغة، ليعمق هذا الألم في نفوس السوريين الذين استيقظوا على وقع فاجعة جديدة تضاف إلى سلسلة من الحوادث الأمنية التي شهدتها العاصمة مؤخراً. وفور وقوع الانفجار، هرعت سيارات الإسعاف وفرق الإنقاذ إلى الموقع وسط طوق أمني فرضته السلطات، بينما باشرت فرق الأدلة الجنائية والهندسة عمليات التمشيط وجمع الأدلة من بين الحطام، في محاولة لفك لغز الهجوم الذي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه حتى اللحظة.
وعلى وقع الصدمة، عمت موجة من الإدانات الواسعة لهذا العمل الإرهابي، حيث توالت البيانات العربية والدولية المنددة باستهداف المدنيين والأماكن العامة. فقد أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه العميق، مؤكداً أن استهداف المدنيين غير مقبول على الإطلاق، بينما شددت عواصم عربية، من مصر وقطر والأردن والعراق والكويت وعمان، إلى جانب جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، على تضامنها الكامل مع سوريا في مواجهة العنف والإرهاب. ولم تكن الإدانات الدولية غائبة عن المشهد، إذ عبّرت تركيا وألمانيا واليابان عن تعازيها الحارة لأهالي الضحايا، مؤكدة على ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد.
وفي رد فعل رسمي، أكدت وزارة الخارجية السورية أن هذا العمل الجبان لن يثني الدولة عن مواصلة جهودها في حماية المواطنين وترسيخ السلم الأهلي، معاهدةً الشعب بملاحقة المتورطين وتقديمهم للعدالة. ويأتي هذا الحادث كجرح جديد في جسد مدينة دمشق، التي لا تزال تستحضر ذكريات التفجيرات المؤلمة السابقة، وفي مقدمتها تفجير كنيسة مار إلياس في يونيو من العام الماضي، لتظل التساؤلات حاضرة حول أمن العاصمة وقدرة السلطات على منع تكرار مثل هذه المآسي التي تخطف أرواح الأبرياء في لحظات عابرة.
