في عملية أمنية خاطفة اتسمت بالدقة والسرعة، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن نجاحها في تفكيك الخلية المسؤولة عن التفجيرين اللذين هزا العاصمة دمشق الثلاثاء الماضي، تزامناً مع زيارة رسمية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وجاءت هذه الانفجارات التي استهدفت محيط وزارة السياحة وقرب فندق "فورسيزنز"، لتخلف حالة من التوتر في العاصمة، حيث سجلت وزارة الصحة حصيلة نهائية بلغت قتيلاً واحداً و36 مصاباً، في حين أكدت وزارة الداخلية أن الموقع المستهدف كان خارج النطاق الأمني المباشر لحماية الوفد الدبلوماسي الفرنسي.
وتمكنت قوى الأمن الداخلي، بالتعاون الوثيق مع جهاز الاستخبارات العامة، من الإطاحة بكامل أفراد الخلية بعد سلسلة من المداهمات المتزامنة التي نفذت عصر الخميس. وقد شملت العمليات الأمنية مواقع متفرقة في دمشق وريفها، تركزت في مناطق القطيفة، والسيدة زينب، وضاحية قدسيا، ومنطقة الحسينية، بالإضافة إلى حي عش الورور على سفوح جبل قاسيون. وأظهرت المشاهد التي بثتها وزارة الداخلية احترافية في التنفيذ، حيث استندت العملية إلى "متابعة استخباراتية دقيقة" وتحليل معمق لبيانات كاميرات المراقبة، وهو ما قاد الأجهزة الأمنية في البداية إلى "رأس خيط" مكنهم من كشف باقي عناصر الخلية.
وفي تطور لاحق لنتائج التحقيقات، أعلن العميد أحمد الدالاتي، قائد الأمن الداخلي في ريف دمشق، أن التحقيقات الأولية مع الموقوفين كشفت عن ارتباط الخلية بتنظيم الدولة الإسلامية. ولم تكتفِ الأجهزة الأمنية بالقبض على العناصر، بل نجحت في الوصول إلى مخبأ سري خصصته الخلية لتخزين المتفجرات، حيث ضبطت الفرق الهندسية عدداً من العبوات الناسفة وقامت بتفكيكها وإبطال مفعولها بأمان، مما قطع الطريق أمام سلسلة من الهجمات الإرهابية التي كانت الخلية تخطط لتنفيذها.
وتأتي هذه التطورات في ظل جهود مستمرة تبذلها السلطات السورية لتعزيز الاستقرار الأمني في البلاد، حيث تشهد دمشق والمحافظات السورية حملات ملاحقة متواصلة للمطلوبين وفلول التنظيمات المتطرفة. وتؤكد وزارة الداخلية أن التحقيقات لا تزال مستمرة مع الموقوفين لاستجلاء كافة جوانب المخطط الإرهابي، مع التعهد بعرض هويات الضالعين وأدوارهم على الرأي العام فور استكمال الإجراءات القانونية، لاسيما بعد إعلان الوزارة في يونيو الماضي عن حصيلة أمنية واسعة شملت توقيف 235 عنصراً وإحباط مخططات إرهابية كانت تستهدف عدة محافظات سورية.
