في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية الراهنة، كثفت السلطات السورية خلال الأيام الماضية من عملياتها النوعية لمكافحة شبكات التهريب التي تنشط عبر الحدود، حيث نجحت في توجيه ضربات قوية لمحاولات إغراق البلاد بالمخدرات أو الإضرار بالاقتصاد الوطني عبر البضائع المهربة.
ففي محافظة حمص، تمكنت إدارة مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية يوم الجمعة الماضي من إحباط عملية تهريب ضخمة، حيث أسفرت المتابعة الدقيقة عن ضبط مليون وثلاثمئة ألف حبة كبتاغون كانت مخبأة بعناية داخل دلاء بلاستيكية، وألقت القبض على المسؤول المباشر عنها. هذه العملية لم تكن يتيمة، إذ سبقتها بيوم واحد عملية أخرى في محافظة درعا أفضت إلى تفكيك شبكة دولية وضبط 200 ألف حبة كبتاغون، إلى جانب العثور على بالونات ومعدات كانت تُستخدم لتهريب المواد المخدرة عبر الحدود.
وتأتي هذه النجاحات الأمنية كجزء من استراتيجية أوسع لمواجهة تفشي هذه الآفة؛ فمنذ فترة، نفذت الإدارة ما يزيد عن 1550 عملية أمنية، نجحت خلالها في تفكيك 90 شبكة تهريب دولية، وصادرت مئات الملايين من حبات الكبتاغون وأطنانًا من الحشيش والمواد المخدرة الأخرى، مما يؤكد جدية الجهات المختصة في ملاحقة شبكات الإنتاج والاتجار وضمان أمن المجتمع.
وبالتوازي مع هذه الجهود، برز دور الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في حماية الاقتصاد الوطني من عمليات التهريب عبر المعابر الحدودية. فقد أعلنت الهيئة يوم الجمعة أيضاً عن تمكن عناصر جمارك منفذ التنف الحدودي مع العراق من إحباط محاولات تهريب كميات كبيرة من التبغ كانت مخبأة في شاحنات وصهاريج قادمة من الأراضي العراقية.
هذا النشاط الرقابي لم يقتصر على المنافذ الرسمية، بل امتد ليشمل المناطق الحدودية الحساسة، كما حدث في منطقة البوكمال بدير الزور، حيث تم ضبط شحنة أسماك مهربة وغير قانونية دخلت عبر الحدود دون وثائق رسمية في فترة منع الصيد. وقد أكدت الجهات المسؤولة أن هذه العمليات تتم بتنسيق عالٍ بين مختلف القطاعات الأمنية والرقابية، ما يعكس جاهزية الفرق الميدانية وقدرتها على ضبط المخالفات وحماية الموارد الوطنية، مع التأكيد على اتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة بحق كل من يحاول العبث بأمن البلاد أو اقتصادها.
