دمشق تعيد ترتيب أوراقها الأمنية: تغييرات جذرية في الهيكلية القيادية


في خطوة لافتة تهدف إلى توحيد المظلة الأمنية وضبط المشهد الداخلي، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم الأحد، عن حزمة تعيينات واسعة طالت مفاصل حساسة في هيكلية الدولة السورية. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تمر به العاصمة دمشق، عقب خروقات أمنية تمثلت في تفجيرين استهدفا محيط إقامة شخصيات دولية، مما فرض ضرورة ملحة لإعادة ترتيب الأولويات والقيادات.


ويتصدر المشهد الأمني الجديد المهندس أنس خطاب، الذي كُلف بإدارة مكتب الأمن الوطني مع احتفاظه بمنصبه وزيراً للداخلية. ويرى مراقبون أن هذا الدمج بين المنصبين يمنح خطاب صلاحيات واسعة لتوحيد الأجهزة الأمنية تحت سلطة واحدة، مما يعزز من قدرة وزارة الداخلية على الإشراف وتنسيق السياسات الأمنية بشكل أكثر فاعلية. ولا يعتبر خطاب وجهاً جديداً في هذا السياق، إذ يمتلك خلفية قيادية ميدانية وأمنية اكتسبها خلال السنوات الماضية، ما يجعله الرجل الأبرز حالياً في قيادة الملف الأمني في عموم البلاد.


وضمن ترتيب البيت الداخلي، شملت قرارات الرئيس الشرع تعيين عبدالقادر الطحان رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة، بعد أن شغل سابقاً مناصب قيادية في وزارة الداخلية، فيما تم تكليف حسين السلامة معاوناً لمدير مكتب الأمن الوطني، وهو الذي يتمتع بتمثيل عشائري واسع وخبرة في الإدارة والمخابرات. كما ضمت التعيينات ملهم الشنتوت كمعاون لوزير الداخلية للشؤون الأمنية، ليكون جزءاً من فريق العمل الذي يهدف إلى ضبط الحالة الأمنية وإعادة تقييم الإجراءات المتبعة في مواجهة التحديات المتزايدة.


وتشير المصادر المقربة من الحكومة إلى أن توقيت هذه التغييرات لم يكن وليد اللحظة، بل كان عملاً يجري التحضير له منذ فترة، إلا أن الأحداث الأمنية الأخيرة عجلت بظهوره إلى العلن كضرورة لقطع الطريق أمام أي محاولات لزعزعة الاستقرار. ويأتي ذلك بالتوازي مع مساعٍ أوسع تنتهجها الرئاسة السورية لإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، وهو ما تجلى أيضاً في إطلاق "الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية" برئاسة الدكتور محمد وائل محمود الخالد.


وتمثل هذه الجامعة نقلة نوعية في توجه الدولة نحو احترافية المؤسسات العسكرية، حيث تهدف إلى دمج التعليم الأكاديمي بالتطبيقات العسكرية، عبر كليات متخصصة في الطيران والبحرية والبرية والعلوم الإدارية. ومن خلال هذه الخطوات المتزامنة، يبدو أن الدولة السوري تحاول رسم ملامح "دولة المؤسسات" عبر دمج الخبرات الأمنية الميدانية مع التخطيط العلمي والأكاديمي، في محاولة لطي صفحة النظام السابق وبناء منظومة أمنية وعلمية أكثر تماسكاً في مرحلة ما بعد السقوط.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال