غيّبهم الموت قبل الوصول.. رحيل مؤلم لضحايا "طريق البادية السورية"


استيقظ السوريون على فاجعة مرورية مروعة أعادت إلى الأذهان سيرة "طريق الموت" الذي يربط بين دير الزور ودمشق؛ إذ تحول شريط الأسفلت الصحراوي في المنطقة الواقعة بين مدينتي السخنة وتدمر إلى ساحة كارثة إنسانية إثر تصادم عنيف بين حافلتين لنقل الركاب، إحداهما مدنية والأخرى تضم منتسبين لقوى الأمن الداخلي. الحادث الذي أودى بحياة العشرات وأسفر عن إصابة آخرين في حصيلة أولية قابلة للزيادة، أعاد فتح ملف التهالك الخدمي وغياب نقاط الاستجابة السريعة على الطرقات الدولية.


ومع وقوع الفاجعة، سارعت فرق الإسعاف والإطفاء والإنقاذ، بمشاركة سبعة فرق متخصصة من وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث والهلال الأحمر، لتأمين موقع الحادث وانتشال الجثامين من بين ألسنة النيران التي التهمت إحدى الحافلتين. وأمام فداحة الإصابات وبعد المسافات، أرسلت وزارة الدفاع حوامات للمشاركة في عمليات الإخلاء الطبي إلى مشفى حمص العسكري، بينما أعلنت وزارتا الصحة والتعليم العالي استنفاراً كاملاً ورفع الجاهزية في كافة المشافي الجامعية ودوائر الصحة بدير الزور وحمص لاستقبال الحالات الحرج، وسط استجابة شعبية واسعة تجسدت في توافد العشرات إلى بنك الدم المركزي بحمص للتبرع بالدم.


ولم تقف أصداء الحادثة عند حدود الداخل، بل تجاوزتها إلى الساحة الدولية؛ إذ قدمت دول عدة، من بينها فرنسا وتركيا ومصر وقطر والأردن، تعازيها للحكومة والشعب السوري، معربة عن تضامنها مع أسر الضحايا في هذا المصاب الأليم. كما عبّر الرئيس السوري أحمد الشرع عن بالغ حزنه للحادث الذي راح ضحيته مدنيون وعناصر أمنيّون، موجهاً بتسخير كافة الإمكانات للوقوف إلى جانب العائلات المكلومة ومتابعة علاج الجرحى، بينما أشار وزير الطوارئ رائد الصالح إلى أن هذه الكارثة تعد من الأكبر مروريةً في البلاد خلال السنوات الأخيرة، موضحاً أنها تضع الجميع أمام مسؤولية وطنية لمعالجة إرث ثقيل من تداعي البنية التحتية.


وعلى هامش الفاجعة، تداول مستخدمو التواصل الاجتماعي صوراً لمشاهد إنسانية مؤلمة، أبرزها صورة طفل يبكي بجوار والدته الملقاة على الأرض، وهي الأم التي تبين لاحقاً أنها نجت وتتلقى العلاج برفقة طفلها، بينما قادت هذه المشاهد المأساوية إلى موجة غضب شعبية في مدينة تدمر؛ حيث نفذ عشرات الأهالي وقفة احتجاجية أمام المشفى الوطني بالمدينة. وطالب المحتجون بالإسراع في ترميم المشفى وتوفير الكوادر الطبية والفنية وجلسات التصوير الطبقي والأشعة، فضلاً عن إعادة تفعيل النقاط الطبية على الطرقات الصحراوية العابرة للبادية.


ويستمر طريق دير الزور–دمشق في حصد الأرواح نتيجة اعتماده على مسار واحد للاتجاهين من دون فاصل، وانتشار الحفر وتآكل الأسفلت، مع ضعف التغطية الهاتفية التي تؤخر وصول نداءات الاستغاثة. وبينما يواصل الكادر الطبي متابعة مصابي الحادث وتوثيق البيانات النهائية للضحايا، يجدد الأهالي مطالبهم الملحة للجهات المعنية بضرورة توسيع الطريق وصيانته وتزويده بالشاخصات المرورية لإنهاء هذه المأساة المتكررة وتوفير السلامة للمسافرين.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال