سوريا تطوي صفحة العقوبات.. واشنطن تلغي رسمياً تصنيف الإرهاب


تخطو سوريا نحو مرحلة جديدة كلياً في علاقاتها الدولية والسياسية، تاركةً خلفها تركة ثقيلة من العزلة القيود الإقليمية والدولية التي استمرت لنحو نصف قرن. فبين خطوات الإلغاء التنظيمي للقيود الأميركية والتعهدات الأممية بدعم التعافي الاقتصادي، تبدو المشهدية السورية اليوم أقرب إلى تدشين مسار مختلف ينقل البلاد من مربع العقوبات والشلل إلى آفاق الاستثمار وإعادة الإعمار.


على الصعيد الإداري والتنفيذي في واشنطن، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية عن إصدار قاعدة نهائية تقضي بتعديل لوائح عقوبات حكومات قائمة الإرهاب، ليدخل التعديل حيز التنفيذ فور نشره في السجل الفدرالي. وبموجب هذه الخطوة، جرى إلغاء وحفظ الترخيص العام المخصص لسوريا (القسم 596.505) لعدم الحاجة إليه، في إجراء يأتي تتويجاً لقرار وزير الخارجية الأميركي الصادر في 24 آب الماضي بإغلاق ملف تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب بشكل رسمي.


هذا التحول الإداري والتشريعي استند أساساً إلى إشعار رئاسي قدمه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الكونغرس في 8 تموز الماضي، معلناً نية إزالة دمشق من القائمة بعد التأكد من عدم تقديم الحكومة السورية أي دعم لأعمال الإرهاب الدولي خلال الأشهر الستة التي سبقت التقرير، وتلقي ضمانات رسمية بعدم دعمه مستقبلاً. وتزامن ذلك مع لقاء جمع الرئيس السوري أحمد الشرع بنظيره الأميركي دونالد ترمب على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، لتطوى بذلك صفحة تصنيف بدأ عام 1979 وفرض قيوداً مشددة على المساعدات، وصادرات الأسلحة، والسلع ذات الاستخدام المزدوج، والتعاملات المالية.


وعلى مسار متوازٍ، أعرب المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق، توم براك، عن تطلع بلاده لبناء نسيج مختلف من العلاقات السورية الأميركية بعد نحو 50 عاماً من الاضطرابات. وأشار براك إلى أن مستوى التعاون الراهن يمثل بداية لمسار جديد، مشيداً بصفات الشعب السوري من كرم وذكاء، ومؤكداً إمكانية استفادة سوريا من التكنولوجيا والفرص الاقتصادية الأميركية لتسريع وصولها إلى الازدهار، مع التنويه قانونياً إلى أن الانتهاكات المتعمدة للوائح المنصوص عليها ستظل تخضع للمسؤولية الجنائية بالتنسيق مع وزارة العدل.


وفي أروقة الأمم المتحدة، يتكامل هذا الحراك السياسي مع موقف دولي داعم للتعافي؛ إذ أكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، تعهد المنظمة ببذل كل جهد ممكن لإزالة العقبات الاقتصادية والتنموية أمام دمشق. وأوضح دوجاريك أن أولويات المنظمة تتطابق مع أولويات الحكومة السورية في ملفات إعادة الإعمار بشقيه المادي والنفسي، إلى جانب ضمان مشاركة وحقوق كافة المكونات، مع الإدانة الواضحة للانتهاكات والتوغلات الإسرائيلية خارج حدود الجولان المحتل، تأكيداً على حماية السيادة الوطنية ودعم الاستقرار المستدام.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال