من العمل الإنساني إلى شبهات التورط
المنظمة، التي لطالما رفعت شعار "مساعدة المسيحيين المضطهدين في الشرق"، تواجه اليوم أسئلة محرجة حول طبيعة أنشطتها في سوريا. فبحسب التحقيقات، يُشتبه بأنها موّلت فصائل محلية متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة، من بينها قصف مناطق مدنية، نهب ممتلكات، وتجنيد أطفال.
عمليات التفتيش شملت مكاتب في باريس، كوربيفوا، بولون بيانكور، إضافة إلى شركتين في شمال غربي فرنسا. كما تم استجواب رئيس المنظمة شارل دو ميير، الذي أقر بوقوع المداهمات لكنه نفى أي تورط في جرائم.
حين يُحاسب "الخير" على نواياه
ما يجعل هذا الحدث مفصليًا ليس فقط طبيعته القضائية، بل رمزيته الأخلاقية والسياسية. فهل يمكن للعمل الإنساني أن يتحول إلى غطاء لتمويل أطراف في نزاع دموي؟ وهل يكفي الادعاء بالنية الطيبة لتبرئة الفعل؟ التحقيق الفرنسي يفتح الباب أمام مراجعة شاملة لمفهوم "الحياد الإنساني"، خاصة حين يُمارس في مناطق يسيطر عليها طرف واحد، وتُوزع فيه المساعدات تحت أعين البنادق.
أوروبا تغيّر قواعد اللعبة
التحقيقات تعكس تحوّلًا في المزاج الأوروبي: من غضّ الطرف عن تعقيدات الحرب السورية، إلى التدقيق في شبكات التمويل العابرة للحدود. لم تعد المنظمات محصنة من المساءلة، حتى لو رفعت شعارات دينية أو إنسانية. فالمحاسبة باتت تشمل كل من ساهم، ولو بشكل غير مباشر، في إدامة العنف أو شرعنة سلطات الأمر الواقع.
سؤال العدالة
في العمق، يطرح هذا الحدث سؤالًا فلسفيًا: هل العدالة ممكنة بعد الحرب؟ وهل يمكن للمجتمع الدولي أن يُعيد رسم خطوط المسؤولية، ليس فقط بين الدول، بل داخل المنظمات التي ادّعت الحياد؟ التحقيق الفرنسي لا يجيب عن هذه الأسئلة بعد، لكنه يضعها على الطاولة، ويمنح السوريين – وربما العالم – فرصة لإعادة تعريف معنى "العمل الإنساني" في زمن الانهيار.
التصنيف :
سياسة
