في خطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية عميقة، تواصل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تفكيك منشآت صناعية وخدمية في ريف دير الزور الشرقي، ونقلها إلى محافظة الحسكة، وسط تصاعد الرفض الشعبي لوجودها، وتجدّد الاشتباكات مع الجيش السوري، ما يفتح باب التساؤلات حول مستقبل المنطقة في ظل اتفاق 10 آذار.
تفكيك المنشآت: من معمل السكر إلى حقل كونيكو
خلال الأيام الماضية، أقدمت قسد على تفكيك أجزاء من معمل السكر ومعمل الغزل، ومعدات من منشآت الطاقة في حقل كونيكو، مستخدمة عشرات الشاحنات لنقل المعدات إلى الحسكة.
هذه العمليات، التي وصفها ناشطون بأنها "تفريغ ممنهج"، تأتي في وقت حساس، حيث تتزايد الدعوات المحلية لإعادة دير الزور إلى سلطة الدولة، وسط رفض شعبي متصاعد لسياسات قسد الأمنية والإدارية.
اشتباكات متزامنة مع الجيش السوري
في ظل هذه التحركات، شهدت المنطقة اشتباكات متقطعة بين قسد والجيش السوري، أبرزها في مراط والمريعية.
قسد اتهمت الجيش باستهداف نقطة لها بطائرة مسيّرة، بينما أكدت وزارة الدفاع السورية أن قسد خرقت التهدئة واستهدفت مواقع الجيش بأسلحة ثقيلة وطائرات انتحارية.
هذا التصعيد يعكس هشاشة التفاهمات الميدانية، ويطرح تساؤلات حول مدى التزام الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 آذار.
اتفاق 10 آذار: هل بدأ تطبيقه فعليًا؟
الاتفاق، الذي نصّ على وقف شامل لإطلاق النار وفتح باب الحوار حول دمج قسد في مؤسسات الدولة، لم يُترجم حتى الآن إلى خطوات واضحة.
لكن تفكيك المنشآت ونقلها إلى الحسكة، بالتزامن مع التوترات العسكرية، قد يُقرأ كإشارة أولى على انسحاب رمزي لقسد من دير الزور، أو على الأقل تفكيك تدريجي للنفوذ في المناطق ذات الغالبية العربية.
من تفكيك الحديد إلى تفكيك النفوذ
ما يجري في دير الزور لا يبدو مجرد إجراءات لوجستية، بل هو تحول رمزي في خارطة السيطرة.
فهل بدأ تنفيذ اتفاق 10 آذار فعليًا؟
وهل تفكيك المنشآت هو تمهيد لتفكيك السيطرة؟
وهل دير الزور هي أولى المناطق التي تعود إلى الدولة.
