بعد انتصار الثورة السورية وسقوط نظام بشار الأسد، خرجت التصريحات الإيرانية إلى العلن، كاشفةً عن حجم الخسائر التي تكبّدتها طهران خلال سنوات دعمها العسكري والاقتصادي للنظام السوري. أبرز هذه التصريحات جاءت على لسان حشمت الله فلاحت بيشه، الرئيس السابق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الذي وصف ما تلقته إيران من الأسد بأنه "ألاعيب ومشاريع وهمية بدلًا من سداد الديون".
مشاريع شكلية مقابل دعم دموي
قال فلاحت بيشه في مقابلة نُشرت مؤخرًا:
"انظروا ماذا فعل السوريون بنا، بدلًا من إعادة الأموال! منحونا أراضي ميتة، ومناجم بلا موانئ، وآبارًا بلا نفط، ثم طالبونا بدفع نسبة من العائدات إن وجدنا شيئًا!"
وبحسب التفاصيل التي كشفها، فقد منحت سوريا إيران 5 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية، لكن حقوق المياه بقيت بيد وزير الري السوري، الذي تجاهل الطلبات الإيرانية لأكثر من ستة أشهر. كما مُنحت إيران امتيازات في مناجم الفوسفات، لكنها لم تتمكن من التصدير بسبب منح ميناء طرطوس لروسيا، في حين اقترح الأسد استخدام ميناء اللاذقية، رغم تعرضه المستمر للقصف الإسرائيلي.
وأضاف بيشه:
"أعطونا مزرعة أبقار حكومية مدمرة، وبئر نفطية لم نجد لها أثراً. قالوا لنا: احفروا حتى تصلوا إلى النفط، ثم ادفعوا 12.5% من العائدات لسوريا!"
تدخل إيراني لصالح الأسد ضد الثورة
منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، لعبت إيران دورًا محوريًا في دعم نظام بشار الأسد ضد الشعب السوري، عبر إرسال ميليشيات طائفية، مستشارين عسكريين، وطائرات شحن محمّلة بالسلاح. هذا التدخل ساهم في إطالة أمد الحرب، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، تحت ذريعة "حماية الحلفاء"، بينما كانت الحقيقة أن إيران تدافع عن نفوذها الإقليمي ومصالحها الاقتصادية.
ورغم الكلفة الباهظة، قدّرت مصادر إيرانية أن طهران أنفقت أكثر من 30 مليار دولار لدعم الأسد، دون أن تحصل على عائدات حقيقية، بل على وعود مؤجلة ومشاريع شكلية.
انتصار الثورة وإعلان يوم النصر
في مشهد تاريخي، أعلنت غرفة العمليات الموحدة لفصائل الثورة السورية، ضمن عملية "ردع العدوان" في كانون الأول 2024، سقوط نظام بشار الأسد وتحرير دمشق بالكامل. وجاء الإعلان بعد معارك حاسمة أنهت سيطرة النظام على العاصمة، وسط فرار الأسد إلى روسيا.
وفي أعقاب هذا الحدث، أصدرت الحكومة السورية قرارًا رسميًا باعتبار يوم سقوط النظام عطلة وطنية سنوية، تخليدًا لذكرى انتصار الشعب السوري على الاستبداد، وتكريمًا لتضحياته في سبيل الحرية والكرامة.
نهاية الوهم الإيراني في سوريا
ما حدث في سوريا ليس مجرد سقوط نظام، بل انهيار سردية كاملة بنتها طهران على مدى سنوات: سردية "التحالف العقائدي"، "النفوذ الاستراتيجي"، و"الاستثمار في الحلفاء". حين سقط الأسد، سقطت معه تلك الرموز التي كانت تُستخدم لتبرير التدخل، وتحوّلت الاستثمارات الإيرانية إلى رماد سياسي واقتصادي.
فلاحت بيشه لم يكن يصرخ من أجل المال فقط، بل كان يعلن نهاية وهمٍ كلف الإيرانيين دمًا، وسنوات من التضليل. سوريا، التي كانت تُقدَّم كحليف استراتيجي، كشفت في لحظة الحقيقة أنها كانت تبيع الوهم مقابل الدم، وتمنح مشاريع وهمية مقابل مليارات، ثم ترحل دون أن تلتفت إلى من دعمها.
