بيدرسن يُحذّر من شبح التفكك: حكومة الشرع أمام لحظة الحقيقة


بعد عام على سقوط الأسد، لم تهدأ العواصف. سوريا اليوم ليست دولة منهارة، لكنها ليست دولة مكتملة أيضاً. تصريحات بيدرسن الأخيرة، التي جاءت من خارج موقعه الرسمي، تُحذّر من سيناريو ليبي يلوح في الأفق. لكن وسط هذا التحذير، تبرز حكومة الشرع كطرفٍ يحاول إعادة ضبط البوصلة، رغم كل التحديات والانقسامات.


في تصريحات لافتة، حذّر غير بيدرسن، أحد أبرز الوجوه الأممية التي واكبت الملف السوري، من أن البلاد قد تنزلق نحو سيناريو ليبي قاتم، إن لم تُسرّع الحكومة الانتقالية خطواتها نحو الإصلاح والدمج الوطني. سوريا، كما وصفها، "على حد السيف"، والتوترات الطائفية وبطء الإصلاحات تُهددان بنسف العملية الانتقالية التي انطلقت عقب سقوط نظام الأسد قبل عام.


حكومة الشرع: بين التحديات والفرص


بيدرسن أقر بأن الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع تواجه تحديات "هائلة"، لكنه لم يُخفِ تفهّمه لطبيعة المرحلة، بل أبدى انحيازاً ضمنياً لنهجها، مشيداً بقراراتها الرمزية مثل السماح للجنة دولية بالتحقيق في أحداث الساحل والسويداء، واعتقال عناصر أمنية تورطت في العنف.


ورغم الانتقادات التي طالت الشرع بسبب خلفيته العقائدية وانتمائه السابق لهيئة تحرير الشام، فإن بيدرسن اعتبره شخصية براغماتية، قادرة على استمالة السوريين، شرط أن يُدرك أن "الشرعية هنا مختلفة"، وأن التفاصيل الصغيرة هي ما تصنع الثقة الشعبية.


الفصائل والاندماج: عقدة المرحلة الانتقالية


أبرز ما أشار إليه بيدرسن هو أن عملية دمج الفصائل ضمن مؤسسات الدولة لا تزال تواجه تحديات كبيرة، رغم التقدم المتمثل في الاتفاق الموقع مع قوات سوريا الديمقراطية، والذي رحّب به كمؤشر إيجابي نحو الاستقرار. إلا أن المبعوث الأممي نبّه إلى أن بعض الفصائل بدأت تُكرّس مناطق نفوذ مستقلة، ما يُهدد وحدة البلاد ويُعيق جهود بناء مؤسسات وطنية جامعة.


وفي هذا السياق، لم يُحمّل الحكومة وحدها مسؤولية التعثر، بل أشار إلى أن التدخلات الخارجية، وعلى رأسها الغارات الإسرائيلية، تُغذي الانقسامات وتُعقّد جهود الدمج. كما أبدى تفهّماً لموقف الحكومة من القوى الكردية، موضحاً أن الاتفاق مع "قسد" لم يُفعّل بعد، نتيجة تصاعد التوترات في الجنوب، وانعدام الثقة الناتج عن أحداث السويداء، ما يستدعي خطوات بناء ثقة متبادلة بين الأطراف المعنية.


العدالة الانتقالية: مفتاح الاستقرار


في ختام تصريحاته، شدد بيدرسن على أن السوريين بحاجة إلى أن يقتنعوا بأن هذه بداية جديدة، لا استمرار لحكم استبدادي آخر. ورغم بطء وتيرة العدالة الانتقالية، أشار إلى أن الحكومة بدأت خطوات أولية، لكنها تحتاج إلى تسريعها، ومعالجة الجرائم القديمة والجديدة على حد سواء.


تصريحات بيدرسن، وإن جاءت من خارج موقعه الرسمي، تحمل وزناً سياسياً ومعنوياً كبيراً، وتُظهر أن العالم يُراقب التجربة السورية عن كثب، وأن الحكومة الانتقالية، رغم كل التحديات، ما تزال تحظى بفرصة تاريخية لإعادة بناء الثقة، وتثبيت شرعية جديدة تُنهي عقوداً من الاستبداد والانقسام.

 

أحدث أقدم

نموذج الاتصال