وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني: نحن أبناء الثورة ولسنا امتداداً للنظام البائد


في مقابلة تلفزيونية خاصة بثتها قناة الإخبارية السورية مساء السبت، قدّم وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ملامح السياسة الخارجية الجديدة لسوريا، مؤكداً أن الحكومة الحالية تمثل امتداداً للثورة لا للنظام السابق، وتسعى إلى بناء دبلوماسية قائمة على الحوار والانفتاح، لا الابتزاز والتبعية.


دبلوماسية جديدة تمثل الشعب وتخاطب العالم


الشيباني وصف المرحلة الراهنة بأنها "إعادة بناء شاملة" للدبلوماسية السورية، مشدداً على أن التحول الجاري هو "تحوّل تاريخي في تمثيل سوريا بشكل لائق"، حيث باتت الخارجية السورية، بحسب تعبيره، "قادرة على إيصال صوت الشعب السوري، والتعبير عن طموحاته، ونقل قضيته للعالم". وأضاف أن الوزارة تعمل على تجاوز آثار السياسات السابقة التي اتسمت بالابتزاز، مؤكداً أن النهج الجديد "لا يبتز أحداً ولا يسمح لأحد بابتزازه"، بل ينفتح على الحوار والتعاون.


من رحم الثورة إلى واجهة الدولة


في رسالة مباشرة إلى الداخل السوري، شدد الشيباني على أن الحكومة الحالية "لم تأتِ من القصور، بل من رحم الثورة والمعاناة"، معتبراً أن وزارة الخارجية باتت "المعبر الأبرز عن الحالة السورية، وركناً أساسياً في إعادة الإعمار، والخط الدفاعي الأول عن المصالح الوطنية".


ملف "قسد": نحو دمج لا تقسيم


وفيما يخص الوضع في شمال شرق سوريا، كشف الوزير عن مباحثات مباشرة أجرتها الحكومة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بهدف تثبيت اتفاق "10 آذار"، الذي ينص على دمج قسد ومؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية. وأكد أن الاتفاق "يشكل أساس الحل، ويضمن حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة السياسية"، مشيرًا إلى أنه ساهم في وقف الاشتباكات بين الجيش السوري وقسد في محيط سد تشرين. كما أوضح أن الحكومة تسعى إلى تحييد التيارات المتطرفة داخل قسد، وتعزيز الحوار مع القوى المعتدلة.


علاقات دولية متوازنة بلا تبعية


وفي الشأن الدولي، أكد الشيباني أن سوريا لا تسعى إلى خلق عداء مع أي طرف، لكنها ترفض التبعية، موضحًا: "لا توجد اتصالات مباشرة مع الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة، لكننا لا نغلق الأبواب". وأضاف: "نحن لا نطلب شيئاً من أحد، لكننا لا نقبل أن يُفرض علينا شيء"، مشدداً على رغبة سوريا في بناء علاقات متوازنة تحترم سيادة الشعوب، بعيداً عن الاستقطاب الدولي.


رسالة إلى الأمم المتحدة: سوريا الجديدة لا تشبه النظام السابق


وفي خطوة رمزية، كشف الوزير عن رسالة رسمية أرسلتها الحكومة السورية إلى الأمم المتحدة، جاء فيها أن "سوريا الجديدة لا تشبه النظام السابق، وأنها تمثل شعباً ناضل من أجل الحرية والكرامة"، في تأكيد على القطيعة السياسية مع المرحلة السابقة.


زيارة مرتقبة إلى الصين لتعزيز التعاون الاقتصادي


أعلن الشيباني أنه سيقوم بزيارة رسمية إلى الصين مطلع تشرين الثاني المقبل، بدعوة من الحكومة الصينية، لبحث التعاون الاقتصادي والمساهمة في جهود إعادة إعمار سوريا.


السوريون في الخارج: تحسين الخدمات دون تسييس


وفيما يتعلق بملف المغتربين، أكد الوزير أن الحكومة تعمل على تحسين ظروف السوريين في الخارج، عبر التواصل مع الحكومات المضيفة وتسهيل الخدمات القنصلية، مشدداً على أن هذا الملف "لن يخضع للتسييس".



قراءة تحليلية


تصريحات الوزير الشيباني تعكس تحولاً جذرياً في الخطاب الرسمي السوري، من لغة الدفاع إلى لغة المبادرة، ومن التبعية إلى الاستقلالية. كما أنها تحمل رسائل تطمين للداخل، وانفتاح محسوب على الخارج، دون تفريط أو استسلام.  

ملف "قسد" بدا حاضراً بوضوح، في سياق سياسي لا يتجاهل الواقع الميداني، بل يسعى إلى دمج القوى المحلية ضمن مشروع وطني جامع.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال