انشقاق القنصل السوري السابق في دبي: حدث استثنائي أم موقف شخصي؟


في تسجيل مصوّر نُشر مساء الأحد 19 تشرين الأول 2025، أعلن زياد زهر الدين، القنصل السوري السابق في دبي، انشقاقه عن الحكومة السورية، موجّهاً اتهامات غير مسبوقة إلى جهات رسمية في دمشق. الإعلان أثار جدلاً واسعاً بين النشطاء والمراقبين، خاصة أنه جاء بعد نحو شهر من انتهاء مهامه الرسمية، وفي توقيت حساس يتزامن مع تصاعد التوترات في الجنوب السوري.

من هو زياد زهر الدين؟


زياد زهر الدين ينحدر من محافظة السويداء، وينتمي إلى الطائفة الدرزية. شغل عدة مناصب دبلوماسية في وزارة الخارجية السورية، أبرزها منصب القنصل العام في دبي، الذي استمر فيه حتى أيلول 2025. يُعرف عنه التزامه بالخطاب الرسمي خلال سنوات خدمته، ولم يُسجّل له أي مواقف علنية مخالفة للسياسة السورية حتى إعلان انشقاقه الأخير.

مضمون الإعلان


في التسجيل، وجّه زهر الدين اتهامات مباشرة إلى السلطات السورية، زاعماً وجود تحضيرات لعمليات عسكرية ضد محافظة السويداء. وصف تلك العمليات بأنها "جريمة إبادة جماعية وتطهير عرقي"، معلناً دعمه لمطالب أبناء السويداء بحق تقرير المصير، ومعتبراً الشيخ حكمت الهجري ممثلاً شرعياً لهذه المطالب.

اللافت في الخطاب كان استخدامه لمصطلح "جبل باشان" بدلاً من "جبل العرب"، وهو مصطلح توراتي أثار استغراباً واسعاً، واعتُبر من قبل بعض النشطاء خروجاً عن الخطاب الوطني المعتاد.

شبهات واتهامات قبل الانشقاق


بحسب عدد من النشطاء، فإن زهر الدين متهم بإخراج جوازات سفر دبلوماسية لأفراد من عائلته قبيل انتهاء مهامه، إضافة إلى شبهات تتعلق بتحويلات مالية غير قانونية. وتشير مصادر إلى أنه غادر الإمارات متوجهاً إلى ولاية شمال الراين في ألمانيا، حيث أعلن انشقاقه لاحقاً، في خطوة وصفها بعض المراقبين بأنها محاولة للهروب من الملاحقة القضائية.

وطالب نشطاء الدولة السورية بتقديم طلب رسمي إلى الإنتربول لملاحقته قضائياً، واستعادة الأموال المنهوبة إن ثبتت الاتهامات، مؤكدين أن الانشقاق لا يجب أن يكون غطاءً للتهرب من العدالة.

بيان رسمي من وزارة الخارجية


في تصريح للإخبارية السورية، أكدت الإدارة القنصلية في وزارة الخارجية والمغتربين أن زياد زهر الدين نُقل إلى الإدارة المركزية بدمشق بموجب القرار رقم (209) بتاريخ 20 أيلول 2025، وبناءً عليه انتهت مهامه في القنصلية اعتباراً من تاريخ القرار. كما شددت على أن القنصلية السورية العامة في دبي مستمرة في أداء مهامها وخدماتها للمواطنين السوريين بصورة طبيعية ومنتظمة.

قراءة متوازنة من نشطاء ومراقبين


يرى عدد من النشطاء والمراقبين أن الإعلان يحمل طابعاً شخصياً أكثر من كونه موقفاً سياسياً مؤسسياً. فبينما يحق لأي مواطن التعبير عن رأيه، فإن الاتهامات التي تمس وحدة البلاد وأمنها الوطني يجب أن تُقابل بالتحقيق والتدقيق، لا بالتبني أو التهويل.

كما أن توقيت الإعلان، واستخدام مصطلحات غير مألوفة، يطرح تساؤلات حول الخلفيات الفكرية والدوافع السياسية للمتحدث، دون أن يعني ذلك تبنّي أي موقف عدائي تجاهه أو تجاه أبناء السويداء، الذين يُعتبرون جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني السوري.

ختاماً


يبقى صوت العقل هو البوصلة في مثل هذه الأحداث. وبينما تتعدد الآراء والمواقف، فإن وحدة سوريا وأمنها الوطني تبقى فوق كل اعتبار. النشطاء الذين تابعوا الحدث دعوا إلى التهدئة، ورفضوا أي خطاب تقسيمي أو تحريضي، مؤكدين أن الحوار الوطني هو السبيل الوحيد لتجاوز التحديات، بعيداً عن الاصطفافات أو الانشقاقات الفردية.
 

أحدث أقدم

نموذج الاتصال