وجاء في المذكرة التي قدّمها الرئيس رجب طيب أردوغان أن "التهديدات الإرهابية المستمرة على الحدود الجنوبية، وعدم تحقيق الاستقرار الدائم، ما زالت تشكّل خطرًا مباشرًا على الأمن القومي التركي"، في إشارة إلى نشاطات تنظيم "داعش"، حزب العمال الكردستاني، وقوات سوريا الديمقراطية التي تعتبرها أنقرة امتدادًا للحزب.
البرلمان التركي يمدد التفويض وسط مرحلة انتقالية سورية
القرار التركي يأتي بعد مرور قرابة سنة على سقوط نظام بشار الأسد، وتشكيل حكومة انتقالية برئاسة أحمد الشرع. ورغم هذا التحول السياسي، لم تربط أنقرة انسحاب قواتها بالتغيير في دمشق، بل مدّدت تفويضها العسكري كإجراء احترازي، يعكس استمرار التهديدات الأمنية في شمال سوريا والعراق.
اتفاق 10 آذار: نقطة تحول بين دمشق و"قسد"
في 10 آذار 2025، وقّع الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي اتفاقًا تاريخيًا في دمشق، تضمّن:
- وقف إطلاق النار على كامل الأراضي السورية.
- دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة.
- ضمان حقوق المجتمع الكردي كمكوّن أصيل في الدولة السورية.
- رفض دعوات التقسيم وخطاب الكراهية.
ورغم أن الاتفاق خفّف التوترات الداخلية، إلا أن أنقرة ترى أن "قسد" لم تلتزم بالكامل ببنوده، خاصة في ما يتعلق بتفكيك البنية العسكرية والانفصال عن حزب العمال الكردستاني.
انقسام داخلي في البرلمان التركي
التمديد حظي بدعم أحزاب "العدالة والتنمية"، "الحركة القومية"، و"إيي"، بينما عارضه حزبا "الشعب الجمهوري" و"الشعوب الديمقراطي"، معتبرين أن القرار يكرّس التدخل العسكري ويزيد من تعقيد العلاقة مع الحكومة السورية الجديدة.
تمديد التفويض العسكري التركي حتى 2028، رغم توقيع اتفاق 10 آذار وتشكّل سلطة جديدة في دمشق، يعكس استراتيجية أنقرة في التعامل مع الملف السوري كملف أمني أولًا، وسياسي ثانيًا. فبينما ترحّب تركيا بالتحول السياسي، فإنها لا تعتبره كافيًا لضمان الاستقرار، وتُبقي قواتها كعامل ضغط ومراقبة، بانتظار ما ستؤول إليه ترتيبات.
