تشهد مناطق سيطرة "قسد" في الجزيرة السورية تشديداً أمنيًا متزايداً، حيث باتت العودة إلى هذه المناطق محفوفة بالمخاطر، خصوصاً للعائدين من الخارج. فخلال الأيام الماضية، أوقفت قوات "قسد" عدداً من الشبان العائدين عبر معبر سيمالكا غير الشرعي، وقامت بتفتيش هواتفهم المحمولة بدقة، بحثاً عن أي محتوى يتعلق بها أو بالدولة السورية.
أحد العائدين إلى مدينة القامشلي أفاد بأن عناصر "قسد" فتشوا تطبيق واتساب في هاتفه، وكتبوا كلمة "قسد" في خانة البحث، ثم بدأوا باستجوابه حول كل رسالة أو تعليق ورد فيه ذكرهم، بما في ذلك منشورات قديمة تعود لسنوات.
هذه الإجراءات لم تعد تقتصر على العائدين، بل امتدت لتشمل سكان المناطق الخاضعة لسيطرة "قسد"، حيث تم اعتقال العشرات بسبب منشورات على فيسبوك تضمنت انتقادات لـ"قسد"، أو تأييدًا للدولة السورية، أو حتى نشر صورة للرئيس السوري أحمد الشرع.
مشهد الاعتقالات بات يتكرر يومياً في مختلف أحياء المدينة، تحت ذرائع متعددة، كان آخرها توقيف الشاب حسام الدرعان داخل صالة السنابل بمدينة الحسكة، واعتقال سالم عبد القادر الصالح بعد مداهمة منزله في شارع الغزل دون مذكرة توقيف أو أي توضيح رسمي
مصادر محلية أكدت أن مجرد رفع العلم السوري الجديد أو نشر صورة الرئيس الشرع على الحسابات الشخصية بات يُعتبر "دليل ولاء سياسي"، ما يدفع أجهزة "قسد" الأمنية إلى استدعاء أصحاب هذه الحسابات للتحقيق، وفي كثير من الحالات يتم احتجازهم دون تهم رسمية أو محاكمة.
وتشمل التحقيقات أيضاً مراجعة دقيقة لتطبيقات التواصل الاجتماعي، حيث يتم البحث عن كلمات مفتاحية مثل "قسد"، "الجيش السوري"، "الرئيس الشرع"، ثم يُستجوب المواطن حول كل منشور أو تعليق يظهر في نتائج البحث، في ظل غياب أي ضمانات قانونية أو حقوقية.
ويُنظر إلى هذا التشديد الأمني على أنه رد فعل مباشر على نجاح الثورة السورية في السيطرة على العاصمة دمشق وتعيين الرئيس أحمد الشرع، وما تبعه من موجة تأييد شعبي واسعة داخل مناطق الجزيرة السورية، الأمر الذي دفع "قسد" إلى تكثيف حملات التفتيش والاعتقال في محاولة للحد من انتشار هذا التأييد داخل مناطق نفوذها.
