أعلن حزب العمال الكردستاني انسحابه الكامل من الأراضي التركية، تنفيذًا لقرارات مؤتمره الثاني عشر التي دعت إلى إنهاء الكفاح المسلح والتحول إلى حركة مدنية ديمقراطية. وجاء ذلك بعد وقف إطلاق النار استجابةً لنداء زعيم الحزب المعتقل عبد الله أوجلان، وشمل:
- حلّ الهيكل العسكري داخل تركيا
- إنهاء استراتيجية الكفاح المسلح
- إشراف مباشر من أوجلان على تنفيذ القرار
- دعوة لدمج الحزب في الحياة السياسية عبر قانون خاص
وقد وصلت طلائع القوات المنسحبة إلى جبال قنديل شمال العراق، وسط إجراءات احترازية لتجنّب أي تصعيد.
موقف الحكومة التركية: "تركيا بلا إرهاب"
في أول تعليق رسمي، اعتبر حزب العدالة والتنمية التركي أن انسحاب عناصر الحزب يمثل تطورًا إيجابيًا ينسجم مع هدف الدولة المعلن: "تركيا بلا إرهاب".
وأكد المتحدث باسم الحزب، عمر تشليك، أن تفكيك هياكل التنظيم المسلحة وغير القانونية في سوريا والعراق يشكل أولوية مركزية لضمان الأمن والاستقرار، مشيرًا إلى أن جميع مؤسسات الدولة تعمل بعزم لتحقيق هذا الهدف بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان.
خلفية الصراع: أربعة عقود من المواجهة
بدأ الصراع بين الحزب والدولة التركية عام 1984، حين أطلق الحزب تمرده المسلح مطالبًا بحقوق الأكراد، وعلى رأسها الحكم الذاتي والاعتراف بالهوية الكردية. وقد صنّفت تركيا الحزب منظمة إرهابية، فيما تبنّى الأخير استراتيجية حرب العصابات انطلاقًا من جبال قنديل. وعلى مدار السنوات، فشلت عدة محاولات للسلام، أبرزها مفاوضات 2013–2015 التي انهارت بعد تجدد الاشتباكات.
الحسكة: تحركات ميدانية تثير التساؤلات
بالتزامن مع إعلان الانسحاب، شهدت مدينة الحسكة السورية وصول دفعتين من مقاتلي الحزب يرتدون زي "الغريلا"، حيث توقفوا في دوار الكنيسة الآشورية واستراحوا في المطاعم قبل التوجه إلى جهة يُعتقد أنها جبل عبدالعزيز. كما أفادت مصادر خاصة بأن قسد، المتهمة بأنها امتداد لحزب العمال الكردستاني في سوريا)، تعمل على تجهيز مجمع سكني محصّن يضم 160 شقة بين حيي الكلاسة ودولاب العويص، مع شبكة أنفاق تحت الأرض وإجراءات أمنية مشددة.
دلالات التحول الجديد
يمثل إعلان إلقاء السلاح خطوة عملية نحو إنهاء الصراع، ويعكس تغيرًا في رؤية الحزب لدوره السياسي والاجتماعي. لكن التحركات في الحسكة تطرح تساؤلات حول ما إذا كان هذا التحول فعليًا أم إعادة تموضع في مناطق نفوذ "قسد"، خصوصًا في ظل الاستعدادات اللوجستية والعسكرية الجارية.
ختاماً
انسحاب حزب العمال الكردستاني من تركيا قد يكون بداية لمرحلة سياسية جديدة، لكنه لا يخلو من مؤشرات الحذر. وإذا ما تم تنفيذ قرارات المؤتمر الثاني عشر بالكامل، فقد يشهد الشرق التركي والساحة الكردية عمومًا تحولًا جذريًا من ساحات صراع إلى فضاءات سياسية تُختبر فيها قدرة الأطراف على بناء سلام دائم.
