في زيارة رسمية تحمل دلالات سياسية واقتصادية، وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة السعودية الرياض يوم الثلاثاء 28 تشرين الأول 2025، للمشاركة في النسخة التاسعة من مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار"، الذي يُعقد تحت شعار "مفتاح الازدهار".
استُقبل الرئيس الشرع في مطار الملك خالد الدولي من قبل الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة الرياض، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين السعوديين، من بينهم الأمير فيصل بن عبدالعزيز بن عياف (أمين منطقة الرياض)، والمستشار بالديوان الملكي خالد حضراوي، ومدير شرطة المنطقة المكلف اللواء منصور العتيبي، ووكيل المراسم الملكية فهد الصهيل.
وعلى هامش المؤتمر، أجرى الرئيس الشرع سلسلة لقاءات رسمية تناولت ملفات التعاون الثنائي والتنسيق الإقليمي، حيث التقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وجرى خلال اللقاء بحث سبل تطوير العلاقات بين البلدين في مجالات الطاقة والصناعة والبنية التحتية والتقنية، بما يعكس رغبة القيادتين في تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتعزيز التعاون. كما اجتمع في مقر إقامته بوزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في لقاء تناول التنسيق الأمني والتحديات المشتركة. وفي بُعد رمزي يعكس انفتاحاً على التعاون الرياضي، التقى الرئيس الشرع برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، حيث ناقشا سبل دعم الرياضة السورية وتطوير بنيتها التحتية.
وجاءت مشاركة الرئيس الشرع في المؤتمر ضمن وفد اقتصادي سوري رفيع المستوى، ضم وزراء الاقتصاد والصناعة والمالية والطاقة والاتصالات، إضافة إلى مدير هيئة الاستثمار السورية، حيث شاركوا في جلسة طاولة مستديرة سورية-سعودية خُصصت لبحث فرص التعاون والاستثمار.
وتحمل هذه الزيارة أبعاداً استراتيجية، إذ تأتي في سياق تقارب عربي متزايد مع دمشق، وتعكس رغبة مشتركة في إعادة بناء العلاقات السورية-السعودية على أسس جديدة من التعاون الاقتصادي والاستقرار الإقليمي. كما تشير المشاركة السورية في مؤتمر الاستثمار إلى انفتاح اقتصادي محتمل، وسعي دمشق لجذب الاستثمارات الخليجية في مرحلة إعادة الإعمار، في ظل تحديات إقليمية متزايدة تتطلب تنسيقاً سياسياً وأمنياً متقدماً بين العواصم العربية.
