الشرع يفتح بوابة التعاون الاقتصادي مع الرياض من منصة الاستثمار العالمي



 في لحظة إقليمية تتسم بإعادة التموضع السياسي والاقتصادي، جاءت مشاركة الرئيس أحمد الشرع في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار بالرياض لتؤكد أن سوريا لم تعد على هامش المشهد، بل عادت لاعبًا أساسيًا في صياغة التوازنات الجديدة. اللقاءات التي أجراها الشرع حملت رسائل متعددة الاتجاهات، من تثبيت العلاقات الثنائية إلى فتح بوابات التمويل والاستثمار.


شارك الرئيس أحمد الشرع في أعمال مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في نسخته التاسعة، المنعقد في العاصمة السعودية الرياض، حيث أجرى سلسلة لقاءات سياسية واقتصادية تعكس تحوّلًا في موقع سوريا ضمن المشهد الإقليمي.


في أبرز محطات الزيارة، التقى الرئيس الشرع بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود، في لقاء حمل رسائل سياسية واقتصادية واضحة. جرى خلاله بحث آفاق التعاون الثنائي، خصوصًا في مجالات الاستثمار والتكامل الاقتصادي، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول الملفات الإقليمية والدولية. الحضور الوزاري من الجانبين عكس جدية الطرفين في بناء شراكة استراتيجية، تتجاوز المجاملات البروتوكولية نحو مشاريع فعلية.


وفي جلسة حوارية ضمن أعمال المؤتمر، قدّم الرئيس الشرع مداخلة لافتة، وصف فيها المملكة بأنها "قبلة الاقتصاديين في المنطقة"، مشيرًا إلى أن رؤيتها الجديدة بقيادة ولي العهد جعلتها مركز جذب للاستثمار والتخطيط الاستراتيجي. وأضاف أن "الاقتصاد في المنطقة مرتبط بالأمن، وسوريا تشكل ركيزة في استقرار الشرق الأوسط"، محذرًا من أن اضطراب سوريا سابقًا تسبب بمخاطر كبرى، أبرزها انتشار المخدرات. الشرع شدد على أن اختيار السعودية كأول وجهة خارجية له يحمل دلالة سياسية واضحة: "ندرك المحورية التي تمثلها المملكة، وننظر إليها كشريك في إعادة بناء سوريا".


وفي خطوة تعكس البُعد المالي للزيارة، عقد الرئيس الشرع اجتماعًا مع رئيسي مجلس إدارة البنك السعودي الفرنسي (BSF) الأستاذ مازن الرميح، ومصرف الإنماء الأستاذ عبد الملك الحقيل، بحضور وزراء الخارجية والاقتصاد والمالية السوريين. الاجتماع تناول آليات دعم المشاريع الاستثمارية والتنموية في سوريا، وتوسيع التعاون المصرفي بين البلدين، بما يشمل تسهيل حركة رؤوس الأموال وتمويل القطاعات الحيوية.


ختاماً 

زيارة الرئيس الشرع إلى الرياض، وما رافقها من لقاءات سياسية ومصرفية، تؤكد أن سوريا بدأت تعيد تموضعها كفاعل اقتصادي في المنطقة، وأن الانفتاح على السعودية ليس مجرد خطوة رمزية، بل جزء من استراتيجية أوسع لإعادة بناء الداخل السوري عبر شراكات إقليمية متينة. في ظل التحولات الجارية، تبدو دمشق والرياض أقرب إلى صياغة مرحلة جديدة، عنوانها: الاستقرار عبر التنمية.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال