دمشق تستقبل وفد "قسد" في لقاء رفيع ... هل يقترب اندماج قسد ضمن الجيش السوري؟


في تطور سياسي وعسكري لافت، استقبلت العاصمة السورية دمشق وفدًا رفيعًا من قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، في زيارة رسمية تهدف إلى بحث ملفات التنسيق الأمني والعسكري، وتفعيل بنود اتفاق العاشر من آذار، الذي ينص على آلية دمج "قسد" ضمن الجيش السوري. هذه الخطوة تأتي في سياق سلسلة من اللقاءات والتصريحات التي تعكس تحولات تدريجية في العلاقة بين الطرفين، وسط تساؤلات شعبية حول جدية هذا المسار وإمكانية ترجمته إلى واقع ميداني.


تركيبة الوفد ... رسائل سياسية وأمنية


الوفد الزائر ضم شخصيات بارزة من القيادة العامة لـ"قسد"، بينهم سيبان حمو وسوزدار حاجي، إلى جانب القياديين أبجر داوود وشاكر دير الزور. كما شارك في الوفد الأمني اللواء ديلر تمو واللواء علي الحسن من قيادة الأمن الداخلي، واللواء مصطفى دلي واللواء آحو لحدو، بالإضافة إلى آرين مصطفى نائبة "الرئاسة المشتركة لهيئة الداخلية في قسد". هذه التركيبة المتنوعة تعكس حرص "قسد" على تمثيل مختلف مستويات القيادة العسكرية والأمنية، في إشارة إلى جدية الطرح المتعلق بالاندماج والتنسيق.


اجتماعات رسمية ... تثبيت اتفاق 10 آذار


عقد الوفد اجتماعين منفصلين في دمشق: الأول للجنة الأمنية مع وزير الداخلية اللواء أنس خطاب، والثاني للجنة العسكرية مع وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة. وبحسب مصادر إعلامية مقربة من "قسد"، فقد تناولت الاجتماعات آليات التنسيق الميداني، وإعادة هيكلة بعض الوحدات، وتحديد نقاط العمل المشترك، مع التأكيد على أهمية تطبيق بنود اتفاق 10 آذار، الذي يُعدّ المرجعية الأساسية لمسار الاندماج.


خلفية اللقاء ... تصريحات عبدي والذكرى العاشرة


الزيارة جاءت بعد أيام من تصريحات أدلى بها القائد العام لـ"قسد" مظلوم عبدي، خلال احتفالية الذكرى العاشرة لتأسيس القوات، حيث أكد أن "قسد ستكون جزءًا من الجيش السوري"، مشددًا على استمرارها في قتال تنظيم داعش ضمن إطار وطني موسع. عبدي أشار أيضًا إلى أن اللجنة العسكرية التابعة لـ"قسد" ستتوجه إلى دمشق لمناقشة آلية الاندماج، وهو ما تحقق فعليًا في هذه الزيارة.


وكان عبدي قد التقى سابقًا وزير الدفاع السوري اللواء مرهف أبو قصرة، وتم الاتفاق حينها على وقف شامل لإطلاق النار في نقاط التماس شمال وشمال شرق البلاد، ما مهّد الطريق لهذا اللقاء الرسمي، الذي يُعدّ من أرفع الاجتماعات الأمنية والعسكرية بين الطرفين منذ توقيع اتفاق 10 آذار.


السياق الإقليمي ... ضغوط وتوازنات


تأتي هذه التحركات في ظل تغيرات إقليمية ودولية تضغط باتجاه إعادة ترتيب المشهد العسكري في سوريا، لا سيما في المناطق الشمالية والشرقية. فمع تزايد التنسيق الأمريكي – التركي، تجد "قسد" نفسها أمام خيارات استراتيجية تتطلب إعادة التموضع ضمن الإطار الوطني السوري، بما يضمن لها الاستمرارية.


الجمهور يتساءل ... هل يتحقق الاندماج؟


رغم الأجواء الإيجابية التي رافقت الاجتماعات، يبقى السؤال مفتوحًا أمام الجمهور السوري: هل يشكل هذا المسار بداية فعلية لاندماج "قسد" ضمن الجيش السوري؟ وهل يمكن للاتفاقات أن تتحول إلى واقع ميداني يعيد رسم العلاقة بين الأطراف؟ الإجابة ستتضح في الأيام المقبلة، مع اختبار مصداقية الالتزامات على الأرض، ومدى قدرة الطرفين على تجاوز العقبات التاريخية نحو شراكة وطنية حقيقية.


في النهاية، تبقى مصداقية هذا المسار مرهونة بقدرة القيادات على ترجمة الأقوال إلى أفعال، وعلى بناء جسور الثقة بين المؤسسات العسكرية، بما يخدم وحدة سوريا واستقرارها. فهل نشهد قريبًا تحولًا حقيقيًا في بنية الجيش السوري؟ أم أن اللقاءات ستبقى في إطار الرمزية السياسية؟ الجمهور يترقب، والتاريخ يسجل.

 

أحدث أقدم

نموذج الاتصال