انتخابات حرة لمجلس الشعب في سوريا بعد سقوط النظام


في لحظةٍ تاريخية طال انتظارها، شهدت سوريا يوم الأحد 5 تشرين الأول 2025 أول انتخابات حرة لمجلس الشعب، بعد عقودٍ من التصفيق الإجباري، ها هم يختارون ممثليهم بإرادتهم، في أول انتخابات حرة لمجلس الشعب منذ سقوط نظام الأسد. جرت الانتخابات في معظم المناطق المحررة، وسط أجواء من الحماسة الوطنية، لتُفتتح بذلك مرحلة انتقالية جديدة تُعيد للشعب السوري حقه في التمثيل السياسي والقرار الوطني.

إنها لحظةٌ لا تُقاس بالأرقام، بل تُقاس بدموع الأمهات، وبصوت الناخبين، وبنبض الثورة الذي لم يخفت.


لحظة مفصلية في تاريخ سوريا


بعد أكثر من خمسين عامًا من التسلّط، جرت الانتخابات في 60 دائرة انتخابية ضمن المحافظات المحررة، باستثناء الحسكة والرقة والسويداء التي أُجّل فيها التصويت لأسباب أمنية. شارك في العملية نحو 6000 ناخب من هيئات محلية، تنافس فيها 1578 مرشحًا على 140 مقعدًا، بينما يُعيّن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع 70 نائبًا إضافيًا وفق النظام المؤقت.


من التصفيق إلى التمثيل الحقيقي


مجلس الشعب الذي لطالما وُصف بأنه "مجلس تصفيق" في عهد الأسد، يعود اليوم بهيئة منتخبة جزئيًا، وتخضع لرقابة قانونية وإعلامية واسعة. جرت العملية الانتخابية بسرية داخل غرف الاقتراع، وانتهت رسميًا عند الثانية عشرة ظهرًا، مع تمديدٍ اختياري حتى الرابعة عصرًا. بدأت عملية الفرز فور إغلاق الصناديق، على أن تُعلن النتائج النهائية خلال يومي الإثنين أو الثلاثاء.


جولة تفقدية وتصريحات رئاسية


خلال جولة تفقدية في أحد مراكز الاقتراع بدمشق، صرّح الرئيس أحمد الشرع أن "سوريا تمكنت خلال فترة وجيزة من الانتقال من الحرب والفوضى إلى العمل الوطني والانتخابي المنظم"، مشددًا على أهمية مشاركة جميع السوريين في بناء وطنهم، خاصة في ظل وجود "العديد من القوانين التي تنتظر المناقشة والإقرار" داخل المجلس الجديد.


الثورة تُثمر تمثيلًا


هذه الانتخابات ليست مجرد إجراء إداري، بل هي شهادة ميلاد سياسية لسوريا الجديدة. لأول مرة منذ عام 1967، شاركت شخصيات يهودية في الترشح، في مؤشر على انفتاح سياسي غير مسبوق. كما شملت الترشيحات فئات متنوعة من الأكاديميين، الأعيان، والناشطين، ضمن شروط صارمة تضمن الأهلية القانونية والسيرة الحسنة.


موقف قسد: رفض وتمسك بالإدارة الذاتية


في المقابل، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) رفضها للانتخابات، معتبرة أنها "لا تمثل كافة مكونات الشعب السوري"، في إشارة إلى غياب التنسيق مع الإدارة الذاتية في شمال شرق البلاد. هذا الموقف يعكس استمرار الانقسام السياسي، ويطرح تحديات أمام جهود توحيد المؤسسات الوطنية في المرحلة المقبلة.


نحو مرحلة انتقالية واعدة


المجلس الجديد سيُمارس مهامه التشريعية لفترة انتقالية مدتها عامان ونصف، قابلة للتجديد، إلى حين إقرار دستور دائم وإجراء انتخابات مباشرة وشاملة. ورغم الانتقادات الموجهة للنظام غير المباشر، فإن هذه الخطوة تُعد بداية ضرورية في ظل غياب البنية التحتية الكاملة للعملية الديمقراطية.


إنها ليست انتخابات فحسب، بل إعلان انتصار جديد للثورة السورية، وبداية الطريق نحو وطنٍ حر، عادل، ومُمثّل بحق.

 

أحدث أقدم

نموذج الاتصال