احتجاجات شعبية ورسائل تحذير ضد انتهاكات "قسد" ومشاريعها في المنطقة



شهدت عدة مدن سورية يوم الجمعة 31 تشرين الأول 2025 وقفات احتجاجية متزامنة تحت شعار "الجزيرة السورية ليست وحدها"، رفضاً للانتهاكات التي تمارسها قوات سوريا الديمقراطية "قسد" بحق المدنيين في مناطق الجزيرة السورية، والتي تشمل محافظات ديرالزور، الرقة، الحسكة.


مدن بارزة في المشهد الاحتجاجي


التحركات شملت مدناً رئيسية مثل دمشق، حمص، دير الزور، ورأس العين، في حين غابت مدينة الحسكة عن المشهد، نظراً لوقوعها تحت سيطرة مباشرة لقسد، وسط تضييق أمني حال دون خروج أي تحرك شعبي فيها.


المحتجون عبّروا عن رفضهم للواقع المفروض على سكان الجزيرة، من اعتقالات تعسفية، وفرض مناهج تعليمية مؤدلجة، وبث خطاب الكراهية والانفصال عبر وسائل إعلام قسد، ورفضها لأي حوار سياسي مع دمشق. كما أشاروا إلى تعطيل تنفيذ اتفاق 10 آذار، الذي كان من شأنه أن يفتح باباً للحل السياسي.


يرى المحتجون أن الجزيرة السورية لا يمكن أن تُختزل في مشاريع انفصالية أو أيديولوجيات مفروضة، وأن أهلها يستحقون إدارة مدنية تمثلهم، تحفظ كرامتهم، وتعيد إليهم حقهم في تقرير مصيرهم ضمن وطن موحد. كما يؤكدون أن استمرار الصمت تجاه انتهاكات "قسد" يساهم في تعميق الأزمة، ويطالبون بموقف واضح من القوى السياسية تجاه ما يجري.


تحذير من الداخل: مشروع تغيير ديمغرافي صامت


يرى ناشطون من داخل الجزيرة السورية أن ما تمارسه "قسد" يتجاوز الانتهاكات اليومية، ليشكّل مشروعاً منظّماً لإعادة تشكيل هوية المنطقة. فإلى جانب القمع الأمني وفرض المناهج المؤدلجة، يجري تنفيذ خطة مزدوجة تشمل:


- استيطان مقنّع عبر شراء واستيلاء على مئات الشقق في الحسكة، وإسكان كوادر وافدة من خارج المنطقة، ما يغيّر تدريجياً من تركيبتها السكانية.

- إحلال إداري عبر تعيين الوافدين في المؤسسات وعزل الموظفين العرب، لضمان شبكة ولاء طويلة الأمد داخل مفاصل الإدارة.


هذه السياسات، بحسب التحذير، تُدار من خارج الحدود، وتهدف إلى فصل الجزيرة عن عمقها العربي السوري، وخلق أمر واقع يصعب تغييره مستقبلاً. ويؤكد الناشطون أن الصمت تجاه هذا المشروع هو خيانة للمستقبل، وأن مسؤولية الإعلاميين والناشطين اليوم هي التوثيق والمواجهة قبل فوات الأوان.


العدالة المؤجلة: هل يفلت قادة "قسد" من المحاسبة؟


من أبرز أسباب تعثر أي مسار اندماج سياسي بين "قسد" والدولة السورية، هو رفض قسد الخضوع لإجراءات العدالة. فالكثير من قادته متورطون في جرائم حرب موثقة ارتُكبت في المحافظات الشرقية، وفي مناطق ريف حلب الشمالي.


تشترط "قسد" في أي اتفاق ألا تُفتح ملفاتها السوداء، ولا تُطال يد العدالة أيًّا من قادتها، بينما ترفض الدولة السورية تقديم أي تعهدات مسبقة، وتتمسك بترك الملف للقضاء بعد الاندماج، كما جرى في سائر المناطق.


ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يُسمح بالإفلات من العقاب بحجة تسهيل الاندماج؟ وهل يُمكن بناء مستقبل مشترك دون مواجهة الماضي بكل ما فيه من انتهاكات؟


موقف موحّد من أبناء الجزيرة السورية


أصدر المشاركون في الوقفة الاحتجاجية بياناً وطنياً باسم أبناء الجزيرة السورية من عرب وكرد وسريان ومسيحيين، عبّروا فيه عن رفضهم القاطع لأي مشاريع انفصالية أو احتلالات مفروضة بقوة السلاح. وأكدوا أن الجزيرة السورية جزء لا يتجزأ من الجمهورية العربية السورية، وأن أهلها هم أصحاب الحق في تقرير مصيرها، لا التنظيمات المرتبطة بأجندات خارجية.


البيان اعتبر أن "قسد" تنظيم غير شرعي لا يمثل أيًّا من مكونات المجتمع السوري، بما في ذلك المكوّن الكردي الأصيل، وأن العناصر العربية المنضوية في صفوفه لا تعكس سوى مصالح ضيقة. كما شدد على أن ذريعة محاربة "داعش" لم تعد مقنعة، وأن الجيش العربي السوري هو الجهة الشرعية الوحيدة القادرة على حفظ الأمن وملاحقة الإرهاب.


وطالب المشاركون المجتمع الدولي بإنهاء ملف "قسد"، ووقف أي دعم خارجي لها، وضمان عودة المهجرين، وإعادة مؤسسات الدولة إلى كامل مناطق الجزيرة، والعمل على حل وطني شامل يضمن وحدة الأرض والشعب تحت راية الدولة السورية.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال