اتفاق يعيد فتح مدارس الكنائس في الحسكة وسط جدل تربوي ومخاوف مجتمعية

 


بعد توقف دام نحو شهرين بقرار من هيئة التربية والتعليم التابعة للإدارة الذاتية، أعلنت الطوائف المسيحية في مناطق الجزيرة والفرات التوصل إلى اتفاق يسمح باستئناف الدوام في المدارس التابعة للكنائس اعتباراً من الاثنين 3 تشرين الثاني 2025، وفق مناهج وزارة التربية السورية المعتمدة للعام الدراسي الحالي.


تفاهم تربوي يحفظ الخصوصية


بحسب البيان الصادر عن مجلس الكنائس في الجزيرة والفرات، جرى التفاهم على استمرار المدارس الكنسية بتدريس المناهج الحكومية، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرارية التعليم لأبناء الطوائف المسيحية ضمن إطار يحافظ على خصوصية تلك المدارس وتاريخها العريق في المنطقة. وقد حمل البيان توقيع رؤساء الطوائف، تأكيداً على وحدة الموقف الكنسي وحرصهم على التعاون مع الجهات التعليمية في أجواء من التفاهم والاحترام المتبادل.


ترحيب آشوري ودعوات للحوار


المنظمة الآثورية الديمقراطية رحّبت بالاتفاق، واعتبرته "خطوة إيجابية تعيد الأمل لعشرات الآلاف من الطلاب"، مشيدة بجهود مجلس الكنائس وشخصيات من أبناء الشعب في إنهاء الأزمة. وأكدت أن وحدة الموقف بين المطارنة والآباء الأجلاء كان العامل الحاسم في الوصول إلى هذه النتيجة، ووصفت الاتفاق بأنه "انتصار للغة الحوار والعقل، وانحياز لمصلحة الوطن وأطفاله ومستقبلهم".


انتقادات كردية وتحذيرات من التسييس


في المقابل، وجّه السياسي الكردي إبراهيم برو انتقادات حادة للإدارة الذاتية، متهماً إياها بـ"العبث بمصير الأطفال وتدمير المجتمع الكردي المتعلم"، في إشارة إلى ما وصفه بتسييس العملية التعليمية وتضييق الخيارات أمام الطلاب.


مخاوف من تمييز عربي في الحسكة


ورغم الإعلان الرسمي، أفادت مصادر أن هيئة التربية والتعليم قد ترفض استقبال طلاب عرب في المدارس الكنسية، ما أثار موجة من السخط الشعبي في المكون العربي، الذي يشكل نحو 85٪ من سكان محافظة الحسكة. هذه المخاوف، إن صحت، تهدد بتأجيج التوترات المجتمعية وتضع الاتفاق في اختبار حقيقي أمام الرأي العام المحلي.


دعوات لتحييد التعليم عن التجاذبات


المرصد السوري لحقوق الإنسان جدّد دعوته لتحييد التعليم عن التجاذبات السياسية والإدارية، مطالباً بالسماح لجميع الطلاب في شمال وشرق سوريا بتلقي تعليمهم ضمن مناهج معترف بها رسمياً، تضمن مستقبلهم الأكاديمي وحقهم في متابعة تحصيلهم العلمي داخل البلاد وخارجها.


خطوة نحو الاستقرار أم بداية أزمة جديدة؟


الاتفاق الأخير يعكس قدرة الحوار على تجاوز الأزمات، لكنه يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول مستقبل التعليم في مناطق الإدارة الذاتية، وضرورة بناء منظومة تربوية عادلة وشاملة تحترم التنوع وتضمن حقوق جميع المكونات، بعيداً عن التمييز أو التسييس.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال