في خطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية جديدة، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن إطلاق برنامج دعم خاص لسوريا تحت مظلة منظمة التعاون الإسلامي "الكومسيك"، مؤكدًا أن نهوض سوريا من جديد بات من أولويات أنقرة الاستراتيجية، وأن إدماجها في اقتصاد المنطقة ضرورة لا تحتمل التأجيل.
أردوغان: المظالم انتهت.. وبدأت مرحلة الإصلاح بقيادة الشرع
خلال كلمته في افتتاح الاجتماع الـ41 للجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري بمنظمة التعاون الإسلامي، قال أردوغان إن أكثر من مليون سوري استشهدوا خلال 14 عامًا بسبب نظام البعث والتنظيمات الإرهابية، مشيرًا إلى أن تركيا سعت لاستضافة السوريين "على أفضل وجه"، وأن "المظلومين انتصروا".
وأضاف أن "المظالم التي حولت سوريا إلى بحيرة دماء انتهت، وبقيادة الرئيس أحمد الشرع بدأت مرحلة الإصلاح والإعمار".
وأكد أردوغان أن العقوبات التي كانت تعيق التنمية الاقتصادية تُرفع تدريجيًا بفضل الجهود التركية والدولية، مشددًا على أن بلاده ستواصل تقديم الدعم للشعب السوري في شتى المجالات، من الإعمار إلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية، داعيًا القطاع الخاص إلى الاستثمار في سوريا ضمن إطار التعاون الإسلامي.
تصريحات سابقة تؤكد التوجه الجديد
لم تكن هذه التصريحات معزولة، بل جاءت امتدادًا لمواقف سابقة عبّر عنها أردوغان في نهاية عام 2024، حين قال في رسالة مصورة بمناسبة العام الجديد: "سنقدم كل الدعم اللازم لتحقيق السلام الدائم والاستقرار والازدهار الاقتصادي في سوريا، ونتطلع إلى مرحلة جديدة مع الإدارة السورية الجديدة".
كما كشفت تقارير تركية في كانون الأول 2024 عن خطة شاملة لإعادة إعمار سوريا، شملت مشاريع في مجالات الطاقة، البنية التحتية، والتعليم، إضافة إلى فتح مكاتب للهجرة في دمشق وحلب لتنسيق الوثائق الرسمية بين البلدين.
نوح يلماز: سوريا قضيتنا الاستراتيجية الأولى
من جهته، أكد نائب وزير الخارجية التركي وسفير تركيا لدى سوريا، نوح يلماز، أن سوريا تمثل "القضية الاستراتيجية الأولى" بالنسبة لأنقرة في المرحلة الراهنة، مشددًا على أن استقرار سوريا ووحدة أراضيها يعدان شرطًا محوريًا لاستقرار المنطقة بأكملها.
وفي لقاء مع قناة "TRT عربي"، أوضح يلماز أن تركيا تسخّر طاقاتها لدعم الدولة السورية في مسيرة إعادة البناء، مشيرًا إلى أن الملفات المتعلقة بسوريا تشمل قضايا الهجرة، الأمن، مكافحة المخدرات، الاستقرار الإقليمي، فضلًا عن الجوانب العسكرية والاستخباراتية.
موقف تركي مرن تجاه "قسد"
وحول المفاوضات الجارية بين الحكومة السورية وقوات "قسد"، قال يلماز إن تركيا "ستقبل بأي حل لا يشكل تهديدًا للأمن القومي التركي"، لكنها "لن تتردد في اتخاذ إجراءات إذا ثبت وجود خطر فعلي". وأضاف أن أنقرة تتابع هذه المحادثات عن كثب، وتدعم الحلول الدبلوماسية التي تضمن وحدة سوريا واستقرارها.
برنامج "الكومسيك": دعم مؤسسي متعدد الأبعاد
بحسب تصريحات أردوغان، فإن البرنامج الجديد يشمل دعم التعليم، تبادل الخبراء، الدراسات التحليلية، وتنفيذ مشاريع في مختلف القطاعات، ضمن إطار مؤسسي يهدف إلى تعزيز التنمية المستدامة في سوريا. كما رحّب بعودة التمثيل السوري إلى اجتماعات "الكومسيك" بعد انقطاع طويل، معتبرًا ذلك مؤشرًا على بداية مرحلة جديدة من التعاون الإقليمي.
