دمشق تبحث مع البنك الدولي وصندوق النقد سبل دعم التنمية والإصلاح


تشهد الساحة السورية في الأسابيع الأخيرة حراكاً لافتاً على مستوى العلاقات مع المؤسسات المالية الدولية، في خطوة تعكس رغبة دمشق في إعادة التموضع داخل النظام المالي العالمي بعد سنوات من العزلة.  


لقاء مع البنك الدولي


استقبل وزير المالية السوري محمد يسر برنية في دمشق وفداً رفيع المستوى من البنك الدولي برئاسة عثمان ديون، نائب الرئيس الإقليمي للبنك لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، وبحضور جان كريستوف كاريه مدير إدارة الشرق الأوسط.  

المباحثات تناولت ملفات متعددة، أبرزها:  

- مشاريع الطاقة الكهربائية التي تُعد من أكثر القطاعات إلحاحاً في ظل حاجة البلاد لإعادة تأهيل البنية التحتية.  

- إدارة المالية العامة، بما يشمل تعزيز الشفافية في إعداد الموازنات وتحسين آليات الإنفاق الحكومي.  

- الدعم الفني في مجالات إدارة الديون والتمويل العام، وهو ما يُعتبر أساسياً لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات الدولية.  


الوفد استعرض أيضاً نتائج الاجتماعات السنوية للبنك الدولي، وما يمكن أن يترتب عليها من انعكاسات على العمليات المستقبلية في سوريا. ومن المقرر أن تُختتم الزيارة بإعداد ورقة إستراتيجية شاملة تحدد أولويات التعاون، على أن تصدر قبل نهاية العام الجاري.  


تحركات موازية مع صندوق النقد الدولي


بالتوازي مع هذه الزيارة، كان الرئيس السوري أحمد الشرع قد التقى في واشنطن مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، بحضور وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني. اللقاء شكّل محطة مهمة لبحث أطر التعاون الممكنة مع الصندوق، حيث جرى التركيز على:  

- إصلاح البنك المركزي السوري بما يعزز استقلاليته وكفاءته.  

- تحسين موثوقية البيانات الاقتصادية لتكون أساساً لأي برامج دعم أو تمويل.  

- رفع قدرة الدولة على توليد الإيرادات عبر إصلاحات ضريبية وإدارية.  


جورجيفا أكدت استعداد الصندوق لتقديم الدعم الفني للمؤسسات المالية السورية، مشيرة إلى أن التحول الاقتصادي المطلوب في سوريا يحتاج إلى خطوات جريئة ومدروسة.  


دلالات التحرك السوري


هذه اللقاءات المتزامنة مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تحمل دلالات متعددة:  

- إعادة الانخراط الدولي: سوريا تسعى إلى كسر حالة العزلة التي عاشتها خلال السنوات الماضية، وإعادة بناء جسور الثقة مع المؤسسات المالية الكبرى.  

- التركيز على الإصلاحات الداخلية: الملفات المطروحة – من الكهرباء إلى المالية العامة – تعكس إدراكاً رسمياً بأن الإصلاح المؤسسي شرط أساسي لأي دعم خارجي.  

- البعد السياسي والاقتصادي: الانفتاح على المؤسسات الدولية لا يقتصر على الجانب المالي، بل يفتح الباب أمام إعادة دمج سوريا في النظام الاقتصادي العالمي، وهو ما قد ينعكس على علاقاتها السياسية أيضاً.  


التحديات أمام دمشق


رغم هذه الخطوات، تبقى أمام سوريا تحديات كبيرة:  

- ضرورة توفير بيئة قانونية وإدارية تضمن الشفافية والحوكمة الرشيدة.  

- الحاجة إلى استعادة ثقة المستثمرين المحليين والدوليين.  

- مواجهة الضغوط الاقتصادية الداخلية، من تضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، التي تجعل أي إصلاحات أكثر تعقيداً.  



التحركات الأخيرة مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تمثل بداية مسار جديد تسعى دمشق من خلاله إلى إعادة بناء اقتصادها على أسس أكثر صلابة، وإلى فتح نافذة تعاون دولي قد تسهم في تحسين الظروف المعيشية للسوريين. لكن نجاح هذه المساعي سيظل مرهوناً بقدرة الدولة على تنفيذ إصلاحات حقيقية، وإقناع المجتمع الدولي بجدية التوجه نحو الشفافية والتنمية المستدامة.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال