افتتاح مشفى القامشلي وفشل مشاريع الحسكة نموذجاً


 في خطوة أثارت جدلاً واسعًا، أعلنت هيئة الصحة التابعة للإدارة الذاتية عن افتتاح "مشفى الشعب" في مدينة القامشلي يوم الأربعاء القادم، وسط تساؤلات حول جدوى هذه الخطوة في ظل الواقع الصحي المتردي في المنطقة.


المشفى المذكور ليس جديدًا، بل هو ذاته المشفى الوطني الذي تم افتتاحه عام 2005، وخضع لصيانة شاملة قبل سقوط النظام في المدينة بشهرين، حيث جُهّز بأحدث المعدات الطبية حينها. ورغم جاهزيته، لم يُفعّل بشكل كامل خلال السنوات الماضية، ما يثير شكوكًا حول دوافع إعادة افتتاحه تحت مسمى جديد.


إعادة تدوير المؤسسات القديمة


يرى مراقبون أن الإدارة الذاتية تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تقديم إنجازات شكلية لأنصارها، في ظل غياب مشاريع خدمية حقيقية. مصادر طبية من داخل المشفى أفادت بأن الإدارة قامت سابقًا بالاستيلاء على محتوياته، وأجبرت الكادر الطبي على الدوام الإجباري، كما فرضت اقتطاعات غير قانونية من رواتبهم عبر المدير الإداري الحالي كاظم محمد، الذي كان يشغل سابقًا منصب سكرتير في مؤسسات الدولة، ويُتهم بممارسة ضغوط خاصة على الموظفين العرب.


فشل في تنفيذ المشاريع الخدمية


وفي مدينة الحسكة، فشلت بلدية الشعب التابعة للإدارة الذاتية في تنفيذ مشروع رصف حي المفتي بالحجارة، حيث اضطرت إلى إزالة ما تم وضعه بعد أن تبيّن عدم صلاحية التنفيذ. هذا الفشل ليس حالة استثنائية، بل يعكس نمطًا متكررًا من سوء التخطيط وغياب الرقابة الفنية على المشاريع الخدمية.


ورغم مرور سنوات على سيطرتها على مناطق واسعة في شمال شرق سوريا، لم تنجح الإدارة الذاتية في إطلاق مشاريع خدمية تلبي احتياجات السكان بالشكل المطلوب. معظم المشاريع التي أُعلن عنها إما لم تُنفذ، أو انتهت بنتائج هزيلة، ما عزز شعورًا عامًا بالإحباط لدى الأهالي.


أولوية النفط على الخدمات


في المقابل، تشير تقارير ميدانية إلى أن الإدارة الذاتية تركز جهودها على استغلال الموارد، وعلى رأسها النفط. وبحسب ناشطين، فقد اكتمل مؤخرًا مشروع تهريب النفط من حقل تل عدس إلى شمال العراق (إقليم كردستان) عبر خط أنابيب بقطر 12 إنشًا، حيث تتم عملية الضخ على مدار الساعة منذ أربعة أشهر.


هذا المشروع، الذي تم تنفيذه بسرية تامة، يعكس أولويات الإدارة التي تضع الموارد الاقتصادية فوق الاحتياجات الخدمية للسكان. ويُتهم مسؤولو الإدارة بتحويل عائدات النفط إلى مشاريع أمنية وإدارية تخدم مصالحهم السياسية، بدلًا من تحسين البنية التحتية أو دعم القطاع الصحي والتعليمي.


الاعتقالات وتضييق الحريات


إلى جانب الفشل الخدمي، تواجه الإدارة الذاتية انتقادات واسعة بسبب ممارساتها الأمنية، حيث تتهم منظمات حقوقية الإدارة باعتقال المعارضين لسياساتها، وفرض قيود على حرية التعبير والتنظيم المدني. هذه السياسات، بحسب مراقبين، تساهم في تعميق الفجوة بين الإدارة والسكان، وتضعف شرعيتها الشعبية.


ختاماً


بين افتتاح مشفى قديم تحت اسم جديد، وفشل مشاريع خدمية في الحسكة، وبين ضخ النفط عبر أنابيب سرية واعتقال المعارضين، تبدو الإدارة الذاتية عاجزة عن تقديم نموذج إداري ناجح في المناطق التي تسيطر عليها. ومع استمرار هذه السياسات، تتزايد الدعوات لمساءلة مسؤولي الإدارة ومراجعة أولوياتها بما يخدم مصالح السكان أولًا.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال