رفع العقوبات عن الشرع ووزيره .. لحظة فارقة


 في خطوة وُصفت بأنها "لحظة فارقة" في مسار السوري، اعتمد مجلس الأمن الدولي قرارًا يقضي بشطب اسم الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب من قوائم العقوبات المفروضة سابقاً بموجب نظام الجزاءات المرتبط بتنظيمي داعش والقاعدة. القرار، الذي صاغته الولايات المتحدة، حظي بتأييد 14 دولة وامتناع الصين عن التصويت.


الخارجية السورية ترحب وتثمّن


أعرب وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، عن ترحيب دمشق بالقرار، مؤكداً أن "الدبلوماسية السورية أثبتت مجدداً قدرتها على إزالة العقبات وتهيئة الطريق نحو مستقبل أكثر استقرارًا". وأضاف: "تُعرب سوريا عن تقديرها للولايات المتحدة والدول الصديقة على دعمها سوريا وشعبها."


ترمب: "الشرع رجل قوي"


الرئيس الأمريكي دونالد ترمب علّق على القرار قائلاً: "سألتقي بالرئيس السوري أحمد الشرع وأعتقد أنه يقوم بعمل جيد للغاية. إنه رجل قوي وأنا على وفاق معه بشكل جيد".

وأضاف: "رفعنا العقوبات عن سوريا لمنحها فرصة، وأعتقد أنها تقوم بعمل جيد حتى الآن".


توازنات دولية متباينة: بين الترحيب والتحفظ


رغم الإجماع شبه الكامل داخل مجلس الأمن على قرار رفع العقوبات، فإن التصريحات الدولية تكشف عن تباين في الرؤى حول مستقبل سوريا ودور المجتمع الدولي.  

فرنسا رأت في القرار خطوة مهمة نحو دعم الاقتصاد السوري وإعادة بناء دولة موحدة ذات سيادة، مؤكدة أن النهوض الاقتصادي مسؤولية جماعية.  

بريطانيا رحّبت بالتقدم الذي أحرزته الحكومة السورية، بما في ذلك خطواتها في الانتقال السياسي، مكافحة الإرهاب، والتخلص من الأسلحة الكيميائية، ووصفت القرار بأنه لحظة فارقة منذ سقوط نظام الأسد.  

روسيا شددت على ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، معتبرةً أن القرار يعيد التأكيد على هذه المبادئ، ومطالبةً الجميع، خاصة إسرائيل، بالالتزام بها.  

الصين، التي امتنعت عن التصويت، عبّرت عن تحفظها، مؤكدة أن أي تعديل في نظام العقوبات يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الوضع الأمني على الأرض وتأثيراته المعقدة، وقدّمت خلال المشاورات مقترحات بناءة بالتعاون مع دول أخرى.


واشنطن ولندن: خطوات تنفيذية موازية


بالتوازي مع قرار مجلس الأمن، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية رسميًا إزالة اسمي الرئيس الشرع ووزير داخليته من قوائم العقوبات. كما أكدت بريطانيا اتخاذ خطوة مماثلة، ما يعكس تنسيقاً غربياً متقدمًا في هذا الملف.  

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، إن هذه التدابير جاءت اعترافاً بالتقدم الذي تُظهره القيادة السورية بعد رحيل بشار الأسد، ونهاية "أكثر من خمسين عاماً من القمع في ظل نظام الأسد".  

وفي بروكسل، أعلن متحدث باسم الاتحاد الأوروبي أن التكتل سيُقدم على خطوة مماثلة، مشيراً إلى أن قرار مجلس الأمن الدولي برفع العقوبات عن الرئيس السوري ووزيره سينعكس في الإجراءات الأوروبية المرتقبة.


هل تلوح نهاية "قيصر" في الأفق؟


هذا التباين في المواقف يعكس إعادة تموضع دولي حذر تجاه سوريا، حيث تتقاطع المصالح بين دعم الاستقرار، مكافحة الإرهاب، والانخراط الاقتصادي والسياسي. القرار لا يُقرأ فقط كرفع أسماء من قوائم العقوبات، بل كإشارة إلى بداية مرحلة جديدة من التعامل الدولي مع دمشق، تتطلب من القيادة السورية ترجمة هذا الانفتاح إلى خطوات ملموسة على الأرض، داخلياً وخارجياً، في ظل ترقّب واسع لمصير العقوبات الأوسع، وعلى رأسها "قيصر".

أحدث أقدم

نموذج الاتصال