بعد عام على سقوط نظام بشار الأسد وتولي الرئيس أحمد الشرع السلطة، تدخل سوريا مرحلة فارقة تتجاوز حدود التغيير السياسي إلى إعادة صياغة موقعها في الإقليم، وسط ضغوط دولية وإقليمية وانفتاح اقتصادي واعد.
زيارة وفد الدول الخمس عشرة الأعضاء في مجلس الأمن إلى دمشق شكّلت محطة تاريخية، فهي الأولى من نوعها إلى سوريا والأولى للشرق الأوسط منذ ست سنوات. الوفد الذي وصل عبر معبر جديدة يابوس استهل جولته بزيارة الجامع الأموي وحي جوبر المدمّر، قبل أن يلتقي الرئيس الشرع في قصر الشعب. وقد أكد السفير السلوفيني سامويل زبوغار أن الزيارة تهدف إلى إظهار تضامن المجتمع الدولي ودعمه لسوريا الجديدة، فيما وصفت الخارجية السورية الخطوة بأنها إجماع دولي غير مسبوق منذ أربعة عشر عاماً.
في المقابل، يفتح الاقتصاد نافذة أمل واسعة أمام البلاد. مشاريع الكهرباء والغاز والبنى التحتية تحظى باهتمام خليجي وغربي، فيما تخطط دمشق لتحويل البلاد إلى ممر تجاري يصل الخليج بتركيا وأوروبا. وتستعد المدن الكبرى مثل دمشق وحلب وحمص لمرحلة بناء واسعة تشمل السكن والطرق والمواصلات، بما يعيد لسوريا دورها الحيوي في المنطقة.
الولايات المتحدة دخلت على خط الدعم عبر قرار تنفيذي للرئيس دونالد ترامب برفع معظم العقوبات عن سوريا، فاتحة الباب أمام علاقات اقتصادية ودبلوماسية جديدة مع واشنطن والاتحاد الأوروبي. غير أن هذا الدعم مشروط بإعادة بناء الدولة وفق آليات موثوقة، واحترام الالتزامات الدولية، وضمان وحدة الأراضي السورية بعيدًا عن أي مشاريع تقسيم.
هكذا تقف سوريا اليوم عند مفترق طرق: تضامن دولي غير مسبوق، وانفتاح اقتصادي واعد، مقابل تحديات تتعلق بإعادة الإعمار، دمج القوى المحلية، والتسوية مع دول الجوار. نجاح الرئيس أحمد الشرع في إدارة هذا المزيج من الفرص والضغوط سيحدد ملامح المرحلة المقبلة.
